كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وفيما ذكرنا لمن حَسُنَ نظره كفاية، لأنّ الواحدة من هذه المسائل /55/ التي تُثبت الاِستطاعة مع الفعل تقوم مقام غيرها.

وسألت عن التولّد

فاعلم أنّ ما(1) تولّد من(2) فعل الفاعلين ممّا ليس لهم فيه قصد ولا إرادة فليس بفعلهم وهو فعل الله مسبّب عن فعل الفاعلين. فإن قال قائل: فلِمَ ألزمتموه المؤاخذة بما تولّد عن فعله إذ هو ليس بفعله؟

قلنا: إنّما ألزمناه المؤاخذة لما جنى بالسّبب الذي هو فعله، لأنّه منهيٌّ عن السّبب الذي عنه البلاء والقتل وما فيه تَلَفُ الأموال، فأخذه بالسّبب الذي قام عنه المسبّب. فهذا جواب هذه المسألة. ومن المسبّب ما يكون من فعله وهو ما له فيه القصد مثل الكلام الذي إذا شاء تكلّم وإذا شاء سكت بإرادة. ومثل الحركة والسّكون المتولّد عن الجوارح عن قصد القلب، وذلك أنّ القلب يقصد إلى الفعل فيكون الفعل من الجوارح، وليس للجوارح قصد. وهذا داخل على من أنكر خَلْقَ الأفعال ممّن يرى أنّ المتولّد فعل الله ليس للعباد فيه فعل أن يؤخذوا بفعل الجوارح الذي لا اختيار لها في الفعل، وإنّما الاِختيار للقلب الذي قام عنه القصد والاِختيار، فيلزمهم أنّ أفعال العباد مخلوقة لأنّها مسبّبة عن قصد القلب. وفي مثل هذا أَدْخالٌ كثيرة تركته،(3) واقتصرت على ما فيه النّفع.

وسألت عن الكفّ(4)

هل يكون من الفاعل كفّان(5) في حال واحدة؟ ويكفّ عن الزّنا والسّرقة في حال؟ اِعلم أنّما الفعل يكون عن القصد والإرادة ولا يكون من الفاعل قصدان/56/ في حال واحد، إنّما يكون فيه قصد واحد، فإذا قصد إلى الكفّ عن الفعل فجاء مع ذلك الكفِّ كفٌّ آخر(6) مثل ما ذكرت أو كُفوفٌ كثيرة.

اِعلم أنّه إنّما يقصد إلى كفّ واحد ويكون ما جامع ذلك الكفّ من

(1) - في النّسختين: أنّما.

(2) - جـ: عن.

(3) - كذا في النّسختين، والأولى تركتها.

(4) - الكفّ -عمومًا- منع حركة طبيعيّة أو إبقائها، وقد يكون الكفّ إراديا أو لا إرادي أو مَرَضيا. محمود يعقوبي: معجم الفلسفة، ص 202. (المراجع).

(5) - جـ: كفّين، وهو خطأ

(6) - عبارة جـ: فجامع ذلك الكفّ آخر. ولها وجه.

٧٠ / ٨٨