كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

[اللّذان](1) لا ينفكّ منهما الجسم، فإن أثبتوه بغير هذا المعنى فقد أبطلوه إذْ وصفوه بغير ما يُعْقِل.

فإن سألونا فقالوا: فإذا نفَيْتم هذه المعاني التي(2) تقدّم ذِكرها فأوجِدونا فيما شاهدتم حيًّا ليس بجسم.

قلنا: لسنا نثبته فاعِلاً بما شاهدنا من الخلْق الذي هو فعله وهو فاعله، ولكنّا ثبتناه بالخبر الصّادق عنه، وبالدّليل الذي لا يدخله خلل ولا شبهة. ولا يخلو السّائل عن هذا [أن يكون](3) ممّن أقرّ بالله أنّه موجود. فإن كان من المقرّين أجبناه بقول الله - عز وجل -: الحيّ، القيّوم، الفاعل لما يُريد، ولم يذكر فيما أخبر به عن نفسه أنّه جسم فثبتنا ربّنا كما قال حيًّا فعّالاً.

وأمّا من القياس لمّا ثبت(4) أنّه موجود بالصَّنعة الدّالّة، عليه لأنّ الصّنعة لا تكون إلاّ من صانع. وذلك أنّا نظرنا إلى ما وجدناه من الصّنعة لا تخلو من أن/58/ تكون، إذْ وآثار(5) الصّنعة فيها موجود، من أن تكون صنعت نفسها أوْ لها صانعٌ غيرها، أو هي صنعة لا صانع لها. فبطل أن تكون صنعة صنعت نفسها وذلك أنّها كانت لم تكن، وما كان معدومًا لا يصنع شيئًا.

ووجهًا آخر: لو تولّت صنع نفسها لجعلت نفسها في أحسن الأشياء وأرفعها، فلمّا عجزت عن ذلك صحّ أنّها لم تصنع نفسها، وبطل أن تكون صَنْعَة لا صانع لها، لأنّ القول بأنّها صنعة تدلّ على صانع، لم يبق إلاّ أنّ لها(6) صانعا(7) صنعها على ما هي به. فلمّا ثبت بالدليل أنّ لها صانعا فلا يخلو هذا الصانع من أن يكون مشبها لهذه الصنعة أو مخالفا لها أو مشبها لبعضها؛ فإن كان مشبها لها فقد لزمه ما لزمها من الحدوث والعجز والتعبير وإجراء التّدبير عليها، أو مشبها لبعض فليزمه ما يلزم ذلك البعض، لأنّ الحكم على النّظرين(8) واحد. ولم يبق إلاّ أنّه مخالف لها من جميع الجهات، لأنّها صنعة وهو صانع ولم(9) يشاهدوا فيما شاهدوا إذا اعتلّوا

(1) - هذه الزيادة أضفناها ليستقيم الكلام، والكلام في النّسختين متّصل ولا يستقيم إلاّ بها أو ما يشبهها.

(2) - في النّسختين: الذي، والصّواب ما أثبتناه.

(3) - هذه الزّيادة ساقطة من النّسختين، وأضفناها ليستقيم الكلام.

(4) - جـ: يثبت.

(5) - كذا، ولعلّه: أثر.

(6) - جـ، الأصل: أنّها.

(7) - جـ: صانع.

(8) - الأصل: النّظرين والتّصويب من جـ.

(9) - جـ: ولما.

٧٢ / ٨٨