كتاب الرد على جميع المخالفين (طبعة/تحقيق النامي) يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

بالشّاهد وجعلوه دليلا على تثبيت معبودهم ما شاهدوا من المعقول، فلم يشاهدوا فيما عقلوا فاعلا يشبه فعله، قثبت أنّه مخالف لصنعه من جميع الجهات، وأنّه لا يشبه شيئا ممّا صنع. فبطل بهذه المعاني اعتلالهم وما ذهبوا إليه أنّ الله جسم، وبطل ما قال جهم /59/ هذا من أن يكون موجودا حيّا باقيّا، فإن أثبته حيّا موجودا فكلّ حيّ موجود شيء، لأنّ قولنا شيء إثبات لكلّ موجود وليس في ذلك تشبيه. وذلك أنّ التّثبيت والنفي(1) والتّسمية(2) ليس فيه تشبيه. و إنّما التشبيه في اتّفاق الأعيان والمعاني. وذلك أنّ جهما هذا يثبته حيّا موجودا، ويثبت غيره حيّا موجودا فيلزمه أن يشبه كلّ موجود وكلّ حيّ وكلّ باق، لأنّ [من](3) بقي ساعة لزمه اسم باق.

فبطل قول جهم وما اعتلّ به ممّا ادّعى من النّفي عن الله ما ذكر من شبه الخلق، فدعاه النّفي إلى الإبطال دعاء المشبّهة(4) إلى تثبيت المعهود إلى أن أبطلوه ووصفوه بغير صفته وقصدوا بعبادتهم إلى غيره. وكذلك(5) دعا المعتزلة نفي الجور عن الله -وزعموا- حتّى نفوا عنه خلق الأفعال، ولم يثبِتوا له القدرة على خلق الأفعال ولا على إبطالها، ولا هو ربّها، ولا هو مالكها، لأنّ ما لم يفعله الفاعل ليس له عليه قدرة ولا ملك ولا سلطان، فوقعوا في أشدّ ممّا هربوا منه.

ودعا جهما تثبيت القدرة لله ونفي التشبيه عنه إلى أن نفى عن الفاعلين الفعل، وزعم ألاّ فاعلا في الحقيقة ولا قادرا غير الله. فدعاه ذلك إلى أن وصف الله بالجور وأنّه يُجري [على](6) العباد الثواب والعقاب [بما فعل(7) بهم](8) فوقع في أشدّ ممّا [هرب](9) منه، وترك ما ذكر الله ممّا نسب(10) فيه الفعل إلى الفاعلين.

(1) - الأصل: النغاء، والذي هنا من جـ.

(2) - الأصل: التّشبيه، والتّصحيح من جـ.

(3) - زائد من جـ.

(4) - المشبّهة: فرقة إسلاميّة تقول بالتّشبيه على حقيقته وبالتّجسيم على حقيقة التّجسيم، وهم الذين زعموا أنّ معبودهم "الله" جسم كالأجسام، طويل، عريض محدود في مكان دون مكان، وأنّه يتّصف بجميع صفات الأجسام، تعالى الله علوّا كبيرًا عن ذلك. أبو عمّار عبد الكافي: الموجز، تحقيق: عمّار طالبي، ج 1، ص:233 (المراجع).

(5) - الأصل: وذلك، والتّصحيح من جـ.

(6) - زيادة يقتضيها السّياق.

(7) - من جـ.

(8) - جـ: لهم.

(9) - زائد من جـ.

(10) - الأصل: ثبت، والذي هنا من جـ.

٧٣ / ٨٨