كتاب الرد على جميع المخالفين لأبي خزر تحقيق النامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩فقد ذكرنا ما اعتلّت /60/ به المشبّهة وأبطلنا اعتلالهم وذكرنا ما اعتلّ به جهم وما اعتلّت به المعتزلة. فأخذ أصحابنا بأوسط الأقاويل وأعدلها وأصوبها ممّا وافق كناب الله وسُنّة نبيئه محمّد - صلى الله عليه وسلم -، والقياس الذي لا يقدر مبطل على نقْضِهِ. فنفينا عن الله التّشبيه فأثبتناه حيًّا فاعِلاً،(1) واحِدًا(2) ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء. وأبطلنا حُجّة المشبّهة، وأبطلنا ما اعتلّ به جَهْمٌ وما اعتلّت به المعتزلة من تثبيت جَهْم القدرةَ لله حتّى ألزَمَه الجور، ونفى المعتزلةُ الجور عن الله حتّى نفوا عنه القدرة على أكثر الأشياء، ومن لا يقدر على شيء فهو جائر ظالم. ولولا ما جرّهم من التّأويل أَلْزَمْناهم اِسْم الشِّرك. وأمّا مَن زعم أنّ الله جِسم فلا نعلم له تأويلاً يحجزه عن الشِّرك، لأنّه قَصَد بعبادته إلى صورة، لأنّ الجسم أجزاء كثيرة، وألفاظ متغايِرة يجري عليها التّغاير والعدد؛ وكُلُّ ما جرى عليه التّغاير والعدد فليس بواحد في المعنى، لأنّه أجزاء كثيرة. فقد ذكرت جُمل ما يدخل على المخالفين، وما اعتلّوا به من مسائلهم ما فيه الكفاية لمَن أراد اللهُ إرشاده وتوفيقه، والحمد لله ربّ العالمين.
وسألت
عن قول الله لموسى: ﴿أَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ [طه: 69] إنْ كان ألقى في حال الأمر أو بعد الأمر؟
الجواب
إنّ أمْرَ الله لموسى لا يخلو من أن يكون أمر مضيّق أو موسّع. [فإن كان أمر موسّع(3) فمتى أراد فعل ما /61/ أُمر به. وإن كان أمر مضيّق فقد فعل ما أُمر به في حال الأمر، لأنّ موسى أطاع ولم يعْص.
فإن قال: فمتى ألقى؟ والعصا في يده، أو هي بائنة من يده؟(4) قلت: ألقى التي كانت في يده وهي بائنة من يده في حال الإلقاء. ثمّ تُردُّ المسألة على السّائل لأنّه إنّما أنكر أن يكون الفعل في حال الأمر، لأنّ ذلك عنده نكرة
(1) - ناقص من جـ.
(2) - زائد من جـ.
(3) - ما بين معقوفتين عبارة جـ، وعبارة الأصل: أو [كذا] موسّع.
(4) - الأصل: يديه، والذي هنا من جـ.