لقاء حول الفلسفة مع ش. خميس بن راشد العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢والخروج من النار والرجعة واستمرارية حياة الإنسان حتى يوم القيامة، ونحوها من العقائد، ولدخول المرويات اليهودية والنصرانية –وهي نسخة من الفلسفة اليونانية- سببان:
· … المكيدة المدبرة للمسلمين من قبل أهل الكتاب لنسف عائد الإسلام وتمرير عقائدهم المحرفة المنسوخة من فلسفة اليونان والإغريق، بمعنى أن هناك مؤسسة من قبل أهل الكتاب لتمرير عقائدهم، وهذا واضح من الاستقراء التأريخي، ويؤيده قوله جل وعلا: ِ ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ فإذن لديهم مؤسسة تكيد للإسلام، قد لا تكون بالمعنى المتعارف عليه اليوم، لكن هي موجودة بطريقة أو أخرى.
· … الانبهار؛ فقد انبهر المسلمون بما عند أهل الكتاب منذ فترة متقدمة جداً، وقد لمع هذا الانبهار في فترة جمع الروايات، مما دخل الكم الهائل منها في كتب السنة عند المسلمين.
السبب الثاني: محاولة الدفاع عن عقائد المسلمين ضد العقائد الوافدة سواء مباشرة من خلال أطروحات اليهود والنصارى العقائدية، أو من خلال الروايات المدسوسة، ولما كانت في حقيقتها هي صدى للفلسفة اليونانية لزم أن يستخدم نفس المنهج في الرد عليهم، إلا أن هذا العمل كرس في الوقت نفسه الانبهار والتأثر بالفلسفة اليونانية.
س: هل معنى ذلك أنه لا توجد فلسفة إسلامية مستقلة؟.
خميس: من حيث المعنى التقليدي للفلسفة؛ فلا توجد فلسفة إسلامية مستقلة، ولكن من حيث الممارسة العقلية في فهم الأشياء مؤطرة بالإطار الشرعي، فنعم توجد فلسفة إسلامية، وهي بهذا المعنى هي سابقة في الأرض الإسلامية من الفلسفة التقليدية المترجمة، فالله تعالى لما أنزل كتابه العزيز خاطب به أناسا يعقلون ويتفكرون ويتدبرون، والإنسان كما قلنا بطبيعته ذو عقل متحرك في النظر إلى الأشياء، ولكن في الإسلام أطر نظره بحسب المنهج الإسلامي المنزل والهدي النبوي المرسل.
وبهذا المعنى تعني الفلسفة الحكمة، والحكمة كما وردت في الكتاب العزيز على معاني واسعة جدا فهي تعني الدعوة والتطبيق العملي الأفضل للشرع والسنة والتفكير الصحيح وفهم النصوص الشرعية.
وهذه الجوانب كلها سابقة للفلسفة التقليدية في الإسلام.
وعلى ذلك فكل تفكير إسلامي هو يمارس ضربا من ضروب الفلسفة، فمن ينظر للاقتصاد الإسلامي فهو يمارس ضربا من الفلسفة الإسلامية، وكذلك من يبحث في الجوانب الاجتماعية والسياسية وشتى مجالات الحياة، بل الفقيه في الحقيقة يمارس جانبا فلسفيا في فهم النص وإنزاله على أرض الواقع، الفلسفة بمعنى الحكمة النابعة من المنهج الإسلامي، وبهذا المنحى تكون الفلسفة الإسلامية مستقلة تماما عن الفلسفة اليونانية.
إذن الفلسفة الإسلامية هي البحث في ماهية الشيء وحقيقة تصوره، ومن أين جاء، وما مصيره، وما الغرض منه، والحكم عليه، فالفلسفة الإسلامية الحقيقة أشمل وأوسع وتستند إلى النصوص الشرعية.
س: وما موقع علم الكلام من ذلك؟.
خميس: القضايا التي تم بحثها في مباحث الفلسفة اليونانية من قبل المسلمين سميت بالفلسفة؛ وقد بحثت دون مراعاة لموافقة نصوص الشرع، خذ مثلا علم الله؛ ستجد الفلاسفة يذهبون إلى أن الله يعلم الكليات دون التفاصيل، والمباحث التي تتعلق بإثبات عقائد الفرق الإسلامية سميت بعلم الكلام، وقد استخدم لها نفس الجدل الفلسفي إلا أن كل فرقة تؤكد أن ما ذهبت إليها هو الإسلام وعقائده الصحيحة، ومن خالفهم زائغ عن الحق.