التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣الدليل الثاني : استدلوا بقول بعض الصحابة، فان يكن صوابا فمن الله، وان يكن خطأ فمن الشيطان ومني، والله ورسوله منه بريئان، ولو لم يكن معصية لما كان للشيطان فيه نصيب .1
الجواب: قلت: إن المعنى في هذا، أن الحق عندنا ظنا، إن كان حقا عندالله، فإن لم يكن عندالله كذلك، وكان بخلافه، لم يكن التوفيق لنا في هذه المسألة، وإنما هو من خواطر أنفسنا، وضعف عقولنا، ووسوسة شيطاننا، ونحن معذورون، والله ورسوله بريئان،بلاشك، ونحن في عذر بعد اجتهادنا، اتباعا لأمر رسول الله بالاجتهاد، ولا يلزم أن يكون الشيطان له نصيب فيه، يلزمنا منه معصي،ة فالسهو في الصلاة، بما لا يدفعه المرء، ولا يقدر على دفعه، هو من وسوسة الشيطان، والإثم عليه لاعلينا، وكذا النسيان له فيه نصيب، إن كان من وسوسته، ونحن براء مما أنسانا، ولاشك أن هذا الكلام خرج من الصحابة على سبيل التواضع .
(1) قاموس الشريعة ج 1/273
الفصل السابع : ثمرة الخلاف
ذهب الشيخ السالمي والجويني إلى أنه خلاف لفظي.1
وذهب بعض العلماء إلى وجود ثمرة من الخلاف، على خلاف عند آخرين، من
أن هذه الفروع مرتبطة بمسألة التصويب والتخطئة.
وقد ذكروا أمثلة على ذلك:
1-من أخطأ القبلة وصلى.
2-من دفع الزكاة لمن ظاهره الفقر فبان غنيا .
فالإعادة عند المخطئة، وصحتها عند المصوبة.
أما المخطئة الذين يؤثمون المخطئ، فالخلاف عندهم غيرلفظي، فهم ينقضون الحكم على من خالفهم، والمخطئ عندهم مأثوم، و تجب عليه الإعادة 1 ولا بد أن يتساءل القارئ، هل من فوائد أخرى من هذه المسألة ؟وأقول: لابد أن يعرف أن بعض مسائل الأصول، ليس لها فوائد فقهيه مع أن هذه المسألة قد جعلها بعض الأصوليين من القطعيات، وأدلتها قطعية،(1) ويوجب تفسيق المخالف له، وهذا يحتاج إلى بحث مستقل؛ للنظر في الأدلة ،وكذلك هناك إلزامات فقهية كثيرة، تلزم الفريقين .