التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦المطلب الثاني: أدلة المصوبة
استدل القائلون بأن كل من اجتهد في الفروع مصيب بأدلة من الكتاب وسنة النبي الأواب وعقول ذوي الألباب منها:
الدليل الأول: استدلوا بقول الله تعالى " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان وكلا أتينا حكما وعلما "(1)
فمدح الكل(2) والمدح لا يكون لمخطئ بل الكل مصيب .
الاعتراض:قلت: لا يستلزم من المدح عدم الخطأ، لأن هذا الخطأ مرفوع، والمدح لأجل اجتهاده، ولا يستلزم أن هذا المدح كان لذلك الحكم؛ فإنه يحتمل أن يكون مدحا في غير تلك المسألة. وقد قيل :إن في بعض اجتهادالنبي صلى الله عليه وسلم مخالفة لما ينبغي أن يكون عليه الأمر، كما في بعض المسائل الاجتهادية ،كالأسرى في بدر وغيرها. وهو ممدوح من قبل الله في كثير من الآيات القرآنية. وخطأ الأنبياء لا يقرون عليه(3) . وفي الآية دليل عليكم لا لكم ويأتي بيانه عن قريب بإذن الله .
واعترض بأنه لم يقل آتيناه حكماً وعلماً فيما حكم داود في تلك المسألة، وإن سلمنا إصابتهما في تلك المسألة، أين يلزم أن يكون ذلك لكل مجتهد! ولما لا يصح أن يكون ذلك من خصوصياتهم(4) !.
(1) 1 ) )-سورة الأنبياء آية رقم 78
(2) ختلف أهل اللغة في دخول أل على كل وبعض وغير إجازةً ومنعاً وكُثر استعمال دخولها عند الفقهاء والأصوليين . انظر درة الغواص في أوهام الخواص للقاسم بن علي الحريري ص51، مؤسسة الكتب الثقافية ط1/ 1418ه
(3) اختلف العلماء في خطأ الأنبياء خلافا كثيرا سأبينه في موضع آخر بإذن الله
(4)-طلعة الشمس 2/281
(5)-سورة الحشر رقم الآية 5
(6)-إرشاد الفحول ص852