المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧

الدليل الثاني: واستدلوا بقول الله تعالى " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله “5 ففي الآية دليل على القطع والترك، و كله صواب. واعترض الشوكاني على هذا الدليل بقوله: هذا الدليل خارج عن محل النزاع؛ لأن الله صرح في هذه الآية بأن ما وقع منهم من القطع والترك هو بإذنه عز وجل، فأفاد ذلك أن حكمه في هذه الحادثة بخصوصيتها هو كل واحد من الأمرين، أو أن حكمه على التخيير بين أمور يختار المكلف ما شاء منها كالواجب المخير ، أو أن حكمه يجب على الكل حتى يفعله البعض، وما يسقط عن الباقين كفروض الكفايات فتدبر هذ(1) .

الدليل الثالث: ما استنبطه جاعد بن خميس(2) من قول الله تعالى:" فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"(3)

وكذا في كفارة الأيمان، ألا ترى أن الحق عند الجميع! واختلفت الأحكام من صيام وصدقة ونسك وكله حق عند الله(4) .

والاعتراض عليه: قلت: إن بقولك هذا يلزمك أن تقول إن الذي يأخذ بغير الأعدل عنده غير آثم، وله أن يأخذ بأي قول شاء من الأقوال، لأنها عدل. آلا ترى الإنسان في اليمين له أن يكفر بإطعام أو صيام أو عتق مخيرا بينها، وكلها حق عند الله تعالى! وأنت لا تقول بذلك بل قلتَ: إنه آثم به ، فلما لا تجوز هذا؟ فاعلم أن الآية ليس لك فيها دليل؛ لأن الدليل من الآية يقول إن الجميع حق، والله خيرهم في هذا، وهذا مما لا يكون فيه التضاد؛ إذ الكل مباح بخلاف ما كان حلالا وحراما، وباطلا وحقا، وبخلاف ما كان مباحا ثم تعددت مباحا ته ،أو ما كان حراما ثم تعددت حرماته، فهذا فرق ما بين ما به استدللت وعليه اعتمدت.

(2) –جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي ولد عام 1147ه بالعوابي له كتاب دقاق أعناق أهل النفاق وتوفي 1237 انظر عبدالله بن حمد الحارثي ،أضواء على بعض أعلام عمان قديما وحديثا ،المطابع العلمية عمان ص31

(3) سورة البقرة آية رقم 196

(4) -قاموس الشريعة 1/273

٧ / ٣٨