مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

فالقدريّة فوق ذلك نفوا حسب قوله إمكانيّة اكتساب الإنسان أفعاله خيرها وشرّها: إذ يلغي القول بأنّ العباد خالقي أفعالهم الحاجة إلى أن يكتسبوها، ونسبتها إليهم بذلك النّحو أساس التّكليف. بعد تطبيق القياس على هذه الحالة الخاصّة، أبدى تبغورين تحفّظه على استخدامه بدون رويّة، خاصّة أنّ الإيمان عنده يوجد أساسا "في قلب المؤمن" "كمصباح في زجاجة" (ق 24: 35) (4)، ولا بدّ إذن أن يؤمن النّاس بحقائق تتجاوز عقولهم الّتي لا تدرك إلاّ معطيات الحسّ وما يصل إليها بالدّلالة

(1) - الباب ج2 القدر ص12 - 15.

(2) - انظر كشف الغمّة، الباب 29، مخطوط م ب 8076، ورقة 244.

(3) - يجدر بالملاحظة أنّ الكاتب يستخدم ما يدعوه قياسا وهو في الحقيقة استدلال مبنيّ على المنطق القديم الثّنائيّ للنّقض على القدريّة: الفعل حادث ولا يدوم إلاّ لحظة، والكفر يدخل في هذا الباب، هو شرّ ومذموم وضدّ الإيمان: تلك هي صفاته. لا شكّ أنّ إرادة العبد تقاومه في البداية، لكن بتنفيذ الفعل يصير الكفر واقعا. لكنّ ذلك لا يعني أنّ العبد خالق الفعل بالمعنى التّامّ. فموضوع الإرادة هو فقط التّحرّك والسّكون، الإيمان أو الكفر. من جهة أخرى لا يمكن أن يكون ما يضادّ الإرادة من فعلها: لا يمكن أن يكون إلاّ فعل الله إلاّ إن قيل أنّه فعل لغير فاعل وذلك محال، من ثمّة فمن اليقينيّ أنّ الله هو خالق الفعل. انظر أصول، ص15.

(4) - أصول، ص8.

والقياس. لذا ينبغي فيما يتعلّق بصفات الله الّتي لا نملك بشأنها سوى معرفة سلبيّة أن نكتفي بالبراهين الّتي أتى بها الأنبياء، فهي في حدّ ذاتها مقنعة بقدر كاف (1). بل أورد تبغورين أقوالا منسوبة إلى عمر حول مضارّ هذا النّوع من الاستدلال في فصل حجّة الله. في الحقيقة كان نقده أحمد بن الحسين من فرقة النّاكثة الخارجيّة (2)، الّذي أخذ عليه رفض القرآن والسّنّة واتّباع القياس وحده (3).

١٠٦ / ٤٩٤