مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

مطلقا تطبيقه على الله. لذلك كان على الكاتب، بصفته متكلّما، أن يستبعد كلمة جوهر مثل كلمة جسم في هذا الباب.

سمح له المبدأ الّذي وضّحه آنفا، وهو أنّ العرض لا يقوم إلاّ بمحلّه ولا يوجد في غيره، بإقامة الدّليل ضدّ الأشعريّة، أو الخصوم الّذين دعاهم كذلك، أنّ الصّفة الإلهيّة لا يمكن أن تكون حادثة ومخلوقة نظرا إلى التّماهي في الله بين الاسم والمسمّى، بين الدّالّ والمدلول. كلّ اسم يقتضي صفة، وكذلك العكس. تأتي أسماء المسمّى من صفاته وترتبط بها. الحديث مثلا عن علم الله يعني أنّه عالم في الأزل، والحديث عن قدرته يعني أنّه قادر في الأزل، لأنّ الشّيء الّذي يوجد ويوصف هو الشّيء الّذي يسمّى ولا يسبق الصّفات والأسماء المعطاة له (2). وما له صفات وأسماء حادثة (أي مخلوقة حسب ما يضيف تبغورين ناسبا إلى الأشعريّة هذا الاستنتاج) حادث، بما أنّه لا يسبقها في الأزل. لذلك يوجّه تبغورين إلى الأشاعرة النّقض الّذي واجه به الدّهريّة: إن افترضنا الصّفات حادثة ومن ثمّة أعراضا والجواهر قديمة كما يزعمون (وإن كانت صفات شيء موصوف لا تتجاوزه ولا توجد باستقلال عنه)، إن أمكن أن تحلّ الصّفات بشيء غير الموصوف، فإنّه يستحقّ أكثر من سواه أن يوصف بها، ولو جاز وصف القديم بصفة حادثة لجاز أيضا وصف الحادث بصفة قديمة: وذلك شرك وكفر صراح (3).

(1) - انظر [غواشون]، قاموس مصطلحات ابن سينا الفلسفيّة، باريس، (1938م)، ص51.

(2) - أصول، ص28.

(3) - المصدر نفسه، ص29.

يتوجّه تبغورين بعد ذلك إلى من يجعلون صفات الله ألفاظا نطلقها عليه

١٠٩ / ٤٩٤