مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٠وأوصافا نحن مصدرها (1). يظهر الإشكال خاصّة بالنّسبة إلى صفات الفعل مثل "خالق" و"رازق". من المحقّق في نظره أنّ هذه الصّفات الفعليّة عين الذّات. بهذا الصّدد لفت [مورينو] (2) و [كريمونيزي] الّذي تبعه حول هذه النّقطة (3) إلى الاختلاف في وجهة النّظر في هذا الباب بين إباضيّة المشرق وإباضيّة المغرب باستثناء علماء نفوسة الّذين تبنّوا على ما يبدو أفكار المشارقة (4). عند المغاربة إلاّ متكلّمي نفوسة أسماء وصفات الفعل قديمة، تعبّر الأولى عن قدرة أزليّة على الفعل والثّانية عن تحقّقها في الزّمان (حدوثها)، بينما يعتبر المشارقة الأسماء (مثل راض وساخط) قديمة والصّفات الّتي تطابقها (الرّضا والسّخط) حادثة (5). موقف تبغورين هو أنّ أسماء الله الّتي تترجم فعلا إلهيّا في العالم والّتي يعبَّر عنها في العربيّة بصيغة اسم الفاعل مثل خالق، رازق، راض
(1) - المصدر نفسه، ص29.
(2) -[مورينو]، ملاحظة عن اللاّهوت الإباضيّ، في ح م ج د ش ن 3 (1949م) ص204 - 303.
(3) -[كريمونيزي]، وثيقة ص153 - 154.
(4) - كان التّمييز بين الصّفات الذّاتيّة الّتي لا تجتمع بضدّها (مثلا لا يمكن أن يكون الله عالما وجاهلا، قادرا وعاجزا) والفعليّة الّتي لها أضداد (الله يخلق ويُفني، يرفع ويخفض) متداولا عند المعتزلة منذ الجبّائيّ. انظر [ألاّر]، قضيّة صفات الله، المطبعة الكاثوليكيّة، بيروت (1965م)، ص115.
(5) - أفكار متكلّم (ق 6هـ) الكبير أبي يعقوب بن إبراهيم الورجلانيّ مثال على موقف إباضيّة المغرب. في مقطع من كتاب الدّليل والبرهان أخذ على الأشعريّة قولهم بأنّ العدل والإحسان والفضل والمنّ والإنعام صفات أفعال ومن ثمّة مخلوقة (الحقّ أنّهم لا يوافقون على هذا الاستنتاج). في مواضع أخرى (مثلا 3: 13 - 15) بيّن أنّ صفات الفعل المعبّر عنها بصيغة المصدر مثل الرّضا والسّخط والبغض هي عين الذّات.
هي عين الذّات. ذاك اعتقاد كلّ