مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١١الإباضيّة (1). مع ذلك يبدي مخالفته لمتكلّمي نفوسة بتأكيد قدم صفات الفعل كالولاية والعداوة والبغض والسّخط والرّضا لارتباطها بعلم الله القديم بمآل العباد (2).
لا يواجه تبغورين مباشرة اعتراض الأشاعرة الأساسيّ: وهو أنّ صفات الله معان زائدة على ذاته، وكان أبو يعقوب إبراهيم الورجلانيّ قد ردّ عليه في كتاب الدّليل (3) بنفي الغيريّة في الله أي بتأكيد أنّ الصّفات عين الذّات، وبالتّمييز بين الوصف والصّفة. يجوز لنا التّفكير بأنّ تبغورين ينطلق من مفترضات متكلّم ورجلان، بما أنّه يرفض اعتبار أسماء الله ألفاظا أو أوصافا خارجيّة بالنّسبة إلى الذّات الإلهيّة.
(1) - زعم بعضهم أنّ أسماء الله ألفاظ أطلقها النّاس على الله أو هي عبارة عن التّوحيد. وقال غيرهم صفاته أوصاف وصفوه بها. نسألهم إذن عن وصفهم لله بأنّه خالق ورازق وغاضب وراض وبأسماء أخرى ينسبونها إلى الفعل: هل هذه الصّفات كما وصفوها من ذاته أم لا؟ إن قالوا هي من ذاته، فذلك ما نقول لا ما يقولون. وإن قالوا غير ذلك فقد أثبتوا الكذب والافتراء على الله تعالى. وصف الله بأنّه خالق رازق غاضب راض لم يزل قول عظيم عندهم، وهم يرمون بالشّرك من يصفه كذلك. نسألهم أن يعطوا حجّة على أنّ أسماء الله وصفاته ألفاظ: لا يجدونها في كتاب الله ولا سنّة رسوله ولا في إجماع المسلمين. انظر أصول، ص29.
(2) - أصول، ص33.
(3) -[علّوش]: رسالتان، ص59 - 70.
من جهة أخرى ليس ثابتا أنّ نقد القائلين بأنّ أسماء الله ألفاظ نطلقها عليه وأنّ الوصف والصّفة واقع واحد يبلغ هدفه حقّا. هل يستهدف تبغورين هنا أستاذ الأشعريّ أبا هاشم الجبّائيّ الّذي يرى أنّ الصّفة ليست في نهاية المطاف سوى الوصف؟ هذه التّسوية بينهما ناتجة عن سلبيّة مذهب الجبّائيّ الكلاميّ ذي الطّابع المعتزليّ المميّز: "لا تعلّمنا صفات الله شيئا ثبوتيّا عن الله، لا شيء أكثر من