مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢حكم وجوديّ عامّ: الله موجود. والمعنى الخاصّ لكلّ صفة والّذي يميّزها عن بقيّة الصّفات له حقيقة بالنّسبة إلينا لا في الله" (1). أم يستهدف الأشعريّ ذاته في ردّ فعل على التّعطيل الّذي أفضت إليه مواقف المعتزلة؟ ماثل الأشعريّ أيضا بين الوصف والصّفة لكن بمعنى مختلف تماما: بإرجاع أسماء الفاعل الّتي هي أوصاف إلى مجرّد اشتقاقات صرفيّة ينحصر فيها واقع الصّفات: الله عالم بعلم لا هو ذاته ولا شيء غير ذاته، العلم هو الّذي يتمّ التّركيز عليه. الظّاهر أنّه هو المستهدف. هناك فعلا عند تبغورين الّذي يستشهد بقول ابن عبّاس: "أعلمنا الله بأسمائه في الأزل" تطابق وتلازم تامّان في الله بين الاسم ومسمّاه، فالاسم والمسمّى فيه واقع واحد. ولو كان لا بدّ من إعطاء الأولويّة لعنصر على الآخر، لكان ذلك العنصر الواقع المسمّى. ورغم إقراره كالأشعريّ بأنّ أسماء المسمّى مشتقّة من صفاته وبها توجد (2)، يقدّم في الواقع الاسم على الصّفة باعتبار نصّ القرآن الّذي يؤكّد علوّ أسماء الله ومطابقتها المطلقة للذّات وخصوصيّتها الّتي تختلف بها عن أسماء الخلق (3)
(1) -[ألاّر]، الصّفات، ص120.
(2) - إن قلنا له علم أثبتناه عالما، وإن وصفناه بالقدرة دعوناه قادرا. انظر أصول 28. بالنّسبة إلى الأشعريّ أسماء الفاعل مشتقّة من المصادر: الحيّ من الحياة، المتكلّم من الكلام، فمن وجهة النّظر اللّغويّة المصادر سابقة منطقيّا.
(3) - أسماء الأشياء كلّها على 4 أوجه: أسماء البنية الّتي بُنيت عليها طبيعة الأشياء (مثل جسم ومحدث وأشباه ذلك)، وأسماء استحقّها الشّيء بمعنى حلّ فيه وتداول عليه (مثل حيّ وميّت ومتحرّك وساكن)، وأسماء استحقّها بخواتم عمله وما تصير إليه عاقبته (مثل مؤمن وكافر)، وأسماء لقب يلقيها النّاس على بعضهم بعضا وينزعونها إن شاؤوا (ولا معنى لها تتعلّق إليه بل هي معارف بينهم. وأسماء الله تعالى أسماء ذاته لا يقال استحقّها لأفعال فعلها تعالى عن ذلك علوّا كبيرا).
هي الأسماء المتعالية بنحو ما، ولا يجوز القول بأنّه استحقّها على أفعال فعلها.