مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وقد عدّدها القرآن: الله، المنعم، الرّحيم، الخالق. ما هو بقول ولا فعل (1). في بداية فصل التّوحيد أكّد تبغورين أنّ الله خاطب العباد بلغة يفهمونها (2)، ورغم استناده إلى غيب الإيمان كان يدرك محدوديّة الكلام الإنسانيّ والقياسَ في كلّ خطاب حول الله.

عالج مسألة الاكتساب بمزيد من الإسهاب في فصل العدل، وأعلن: "ما أجمعت عليه الأمّة، وكما ورد في القرآن، وكما هو سائد في العقول عند جميع النّاس هو أنّ الله عادل وليس بظالم … وهو ما يتعارض مع المجبّرة والمجبّلة الّذين يذهبون إلى أنّ الله قهر عباده على أفعالهم وأجبرهم عليها، فليس لهم اختيار أو اكتساب، بل هم مسخّرون كما سخّر الله الشّمس والقمر وغيرهما من المسخّرات كجري الأنهار وإحراق النّار" (3). غريب أنّ تبغورين، عالم جبل نفوسة، لا يقيم بين الجبْر والجبْل التّمييز الّذي أجراه علماء آخرون من نفوسة، كأبي نصر فتح بن نوح الملوشائيّ. الإنسان بالنّسبة إلى أبي نصر مخلوق ومفطّر ومطبوع ليفعل ما يعلم الله في الأزل أنّه فاعله لكن دون أن يكون مجبورا على فعله. ويستشهد لتأييد قوله بحديث رواه ابن عبّاس: "كلّ ميسّر لفعل ما علمه الله وكتبه في لوحه المحفوظ. ولا اختيار لهم في أصل أفعالهم. وأعمالهم كلّها كسب مقدّر لهم. وهم لم يُجبروا عليها". هل اعتبر تبغورين الفرق بين الجبر والجبل فرقا شكليّا صرفا ولم يعره لذلك اهتماما؟ أم اختار عن تدبّر وتروّ وجهة نظر علماء الإباضيّة في المغرب المخالفين لمشائخ نفوسة حول

١١٣ / ٤٩٤