مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

هذه المسألة؟ ذلك ما يبدو فعلا، فقد دافع عن الاختيار والاكتساب الّذي نفاه أبو نصر عمليّا بردّه إلى حركة البدن لا أكثر: "فأفعالنا خلق من الله كلّها ومنّا اكتساب بتحرّك للبدن" (4)

(1) - انظر أصول، ص29 - 30.

(2) - المصدر نفسه، ص5.

(3) - المصدر نفسه، ص16.

(4) - يرى عبد العزيز المصعبيّ أنّ هذه الحركة نفسها مخلوقة لله: "كلّ أفعال النّاس مخلوقة لله: هو الّذي يخلق الكسب والقصد، ويخلق حركاتهم وسكناتهم الّتي يحسبها لهم أعمالا"؛ انظر شرح القصيدة لنّونيّة، القاهرة، المكتبة البارونيّة (1306هـ)، ص160.

حول هذه النّقطة أيضا يبدو أنّ تبغورين ابتعد عن مواقف مواطنيه بنفوسة الّّدين كانوا يفضّلون وجهة نظرهم على رأي مشائخ المغرب. لم يكن اختيار أحد الموقفين يؤدّي إذن إلى الإقصاء من الجماعة. كانت نقطة الاتّفاق الأساسيّة رفض الجبر في كلّ أشكاله. يبيّن موقف تبغورين بتفرّده أنّ قدرا من الاستقلال في الرّأي كان يُترك للعالم داخل جماعته، بخصوص مسائل كلاميّة ذات أهمّيّة محدودة.

هكذا أكّد حرّيّة الإنسان، فهل يمكن تحديد ما يعود إلى كلّ من الله والعبد في الفعل الإنسانيّ، مع الحفاظ على مبدأ التّوحيد المقدّس؟ رفض فكرة شركة بين فاعلين لإيجاد الفعل (1)، واستبعد فكرة علّة ثانية مضمّنة أو تابعة بالنّسبة إلى علّة أولى رئيسيّة، فذلك مخالف للتّوحيد، واعتبر أنّ هناك مستويي نشاط غير متنافسين لله وللإنسان: ميّز في الفعل جهة خلق لله الّذي "يخلق ويبعث حركة ويحكم" وجهة عرضيّة تضاف إلى العبد الّذي "يؤمن أو يكفر، ويتحرّك أو يسكن، ويصوم ويصلّي، الخ"، والأفعال الأخيرة لا تضاف إلى الله. والهدف من التّمييز في الفعل الإنسانيّ بين جهة خلق وجهة عرضيّة حلّ مسألة نسبة الفعل إلى

١١٤ / ٤٩٤