مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٦ذرّيّ للنّشاط الإنسانيّ: لكلّ فعل إنسانيّ استطاعة خاصّة به. استطاعة الإيمان مثلا غير استطاعة الكفر: "الكافر لا يملك استطاعة الإيمان وهي غير ممكنة له" (1). لا يقوم بفعل الإيمان لحظة قيامه بفعل الكفر لأنّ قدرته مصروفة إلى الكفر (2). نلاحظ هنا استخدام مصطلح الاشتغال المستعار من النّحو. بإمكاننا أن نضيف أيضا أنّ استحالة استطاعة تجمع بين فعلين، مصروفة إلى الكفر والإيمان في وقت واحد، يقوّيها عند الإباضيّة تصوّرهم لهذين المفهومين كضدّين، كالحركة والسّكون أو الحياة والموت، لا توجد حالة وسط بينهما.
(1) - مع ذلك ذكر تبغورين أنّ بعض الإباضيّة يقولون بأنّ استطاعة الكفر يمكن بها الإيمان وإن لم يستطعه (العبد) ولم يفعله، وذلك بالتّمييز بين الإمكان والاستطاعة. وهو طرح يرفضه تماما: لا يمكن للكافر أن يفعل الإيمان باستطاعة الكفر اللّهمّ إلاّ بتحوّل تامّ أي باستطاعة أخرى. تبيّن إشارته إلى هذا الاختلاف أنّه لم يحصل بين الإباضيّة إجماع حول هذه المسألة وأنّ بعضهم ظلّوا متأثّرين بمذهب المعتزلة. ولسوء الحظّ لم يعيّن أصحاب هذا الموقف. انظر أصول، ص53.
(2) - باشتغال قوّته في الكفر. انظر أصول، ص52.
بخصوص مسألة الوعد والوعيد (1) ينتقد المؤلّف موقف المرجئة والواقفة في الحيرة حول مصير مرتكب الكبائر في الآخرة. والتّسمية الأخيرة تميل بنا إلى التّفكير بأنّ دعاة الوقوف (أي الامتناع بحذر عن الحكم على شخص ما) الّذين