مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٧ذُكروا بخصوص حادثة إبراهيم وميمون (2) هم أسلاف المرجئة. بالنّسبة إلى الإباضيّة ليس هناك شكّ في أنّ الله "لا يُخلف الميعاد" (ق 39: 20) ولا يبدّل القول (ق 50: 29) حتّى من باب الإنعام والإحسان تجاه الموحّدين، أو بشفاعة النّبيّ. هذه الشّفاعة هي كرامة من الله لنبيّه دون غيره، ثابتة للمسلمين دون الكافرين، ولا يمكن بحال أن تجعل لازما ما توقّف عن الوجود ولا إلغاء ما ينبغي أن يكون.
(1) - أصول، ص17 - 20.
(2) - الأشعريّ: مقالات، 1: ص173 - 177.
كمشكلة الوعد والوعيد، كانت مسألة خلق القرآن أو قدمه محلّ نقاشات كما بيّن [كريمونيزي] الّذي قدّم وترجم رسالة الإمام أبي اليقظان (242 - 281هـ/855 - 894م) (1). الظّاهر أنّ مذهب خلق القرآن استقرّ في المغرب منذ بداية (ق 3هـ/9م). وأفكار تبغورين بهذا الشّأن امتداد لموقف الإمام محمّد أبي اليقظان والمتكلّمين المعتزلة القائلين بخلق القرآن، مع التّميّز عنهم حول بعض النّقاط. وقد أعاد في كتابه جوهر استدلال الرّسالة إجمالا مع الاختصار. استدلّ على أنّ القرآن مخلوق محدث من أنّ الله جعله سورا وآيات مفصّلات منها المحكمات والمتشابهات ومنها النّاسخ والمنسوخ، فهو متغاير ومتفاضل بعضه على بعض. هذا الكلام الإلهيّ صوت مقطّع مؤلّف مسموع، وهذا التّقطّع ماثل في حركة اللّسان والشّفتين واللّهاة. وهو مجمّع من حروف وحركات. وكلّ هذا فعل الإنسان، وبوسعه التّوقّف عنه متى شاء. والدّليل المستخدم بوجه خاصّ هو أنّ فعل جعل (المستعمل في القرآن مرارا في هذا السّياق) يعني خلق. كان أبو