مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٨

اليقظان قد توسّع في هذا الدّليل الّذي قدّمه المعتزلة (2). مثله وعلى أثر النّظّام (160 - 231هـ/775 - 846م)، أكّد تبغورين بناء على ذلك أنّ كلام الله صفة فعليّة لا صفة ذاتيّة كالعلم والقدرة. وردّ على من يقول إنّ القرآن كلام الله وكلام الله صفة له لم يزل بها كالعلم والقدرة، بأنّه يلزمه أن يكون تكلّم به في أزليّته وكلّم موسى لم يزل، فيكون ثلاثة أشياء لم يزالوا: المكلِّم والكلام والمكلَّم، وهذا هو الشّرك بالله صراحا (3). يهدف التّشديد على أنّ القرآن مخلوق، "قول رسول كريم"، إلى إبراز تضارب الأشعريّة في تأكيدهم أنّ القرآن حادث دون أن يكون مخلوقا في نفس الوقت، الشّبيه حسب ما لاحظ بتضارب المعتزلة الّذين يزعمون أنّ أفعال الإنسان حادثة دون أن تكون مخلوقة لله.

(1) -[كريمونيزي]، وثيقة، ص133 - 178.

(2) - راجع البرّاديّ: الجواهر، ص187.

(3) - أصول، ص61.

بعد التّسليم بأنّ الكلام صفة فعل وبالتّالي خلق لله، قد نتساءل إن كان هذا الكلام جسما أو عرضا. رغم أنّ تبغورين لا يجيب على هذا السّؤال مباشرة، يمكن أن نفترض أنّه يشاطر رأي سلفه الجنّاويّ الّذي صنّف القرآن بين الأعراض (1)، فقد واجه نظريّة عبد الله بن يزيد وأصحابه أنّ القرآن كبقيّة الكتب المنزّلة جسم لا عرض، وليس للعباد فيه فعل، والقراءة فيه غيره والحكاية فيه غيره. ليس مستحيلا أن يكون عبد الله بن يزيد (ق 1 - 2هـ) قد أثّر على النّظّام في هذا الباب (أو تأثّر به). كان الأخير يصنّف كلام الله بين الأجسام وكلام الإنسان بين الأعراض. كلام الله في رأيه جسم هو صوت مقطّع مؤلّف

١١٨ / ٤٩٤