مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣تميم العربيّة الشّماليّة(1) ضدّ تحكيم رجال في مجال "لا حكم (فيه) إلاّ لله"(2)
فتخلّوا عن معسكر عليّ وتجمّعوا في قرية حروراء غير بعيد عن الكوفة واختاروا رئيسا لهم عبد الله بن وهب الرّاسبيّ(3). لذلك سُمّوا الحروريّة أو المحكّمة. وقويت صفوفهم بانضمام أعداد متتالية من أنصار عليّ الّذين تخلّوا عنه. ومن بينهم نسبة كبيرة من القرّاء خرجوا خفية من الكوفة والتحقوا بمعسكر عبد
(1) - انظر [فلّهاوزن]، أحزاب المعارضة السّياسيّة الدّينيّة في صدر الإسلام: ص1 - 7 ..
(2) "لا حكم إلاّ لله"، أوّل من قال هذه القولة عروة بن أُديّة حسب المسعوديّ: مروج الذّهب (ترجمة [شارل بلاّ] ج3 ص827 والملاحظة 2077)، انظر كذلك الأشعريّ: مقالات الإسلاميّين، ج1 ص192.
- من تحميل تلك الجملة ما لا تحمل أن نرى فيها يوم قيلت إدانة لمعاوية وأنصاره بالشّرك. في المقابل كان موقف المحكّمة:
أنّ معاوية وأصحابه هم بين الطّائفتين المقتتلتين الفئة الباغية والفاسقة،
أنّ الحكم الإلهيّ يقتضي قتال هذه الطّائفة حتّى تفيء إلى أمر الله،
إن وُجد نصّ حكم إلهيّ لا يجوز استبداله بحكم إنسانيّ،
بما أنّ معاوية وأصحابه لم يتوبوا ولم يفيئوا إلى الدّين الحقّ يمكن قتالهم كأهل الحرب وفق ما جاء في سورة "براءة"،
قرار التّحكيم في ما فيه حكم إلهيّ صريح خطأ تبنا عليه وعلى مطالب بإعلان توبته أيضا ونقض عهده مع معاوية.
انظر فكيا [فاليري]، نزاع (ح م ج د ش ن ج4 (1952) ص31 - 38).
(3) - حول هذه الأحداث راجع مقالات لـ[فكيا [فاليري]] المذكورة أعلاه وكذلك [فلّهاوزن]، الأحزاب … (وهو يعتمد على رواية أبي مخنف في تاريخ الطّبريّ)، [ليفيتسكي]، مقال "الإباضيّة" في دائرة المعارف الإسلاميّة ج3 ص669 - 682، وخاصّة مقالته المعتمدة على وفرة من الوثائق: الإباضيّة في جزيرة العرب وإفريقيا (1 - الجماعة الإباضيّة في البصرة وأصول الدّول الإباضيّة في الجزيرة العربيّة وإفريقيا، في: مجلّة تاريخ العالم، ج13 (1971م)، ص51 - 81.