مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

كجعفر بن مبشّر الثّقفيّ وأبي الفضل جعفر بن حرب (1).

(1) - أصول، ص61؛ الأشعريّ: مقالات ج2 ص243.

بحث تبغورين مسألة الإمامة والإمارة في فصل الأمر والنّهي (1). لم يميّز بين المؤسّستين، لكنّا نعلم أنّ الإمارة تخصّ عند الإباضيّة مسلك الدفاع. لا يحقّ للإمام الّذي عيّنه المسلمون (الإباضيّة) التّهرّب من مهمّته، وإلاّ حقّ لهم قتله واختيار غيره. بذلك أمر عمر وأبو عبيدة. وقد أبرز بقوّة فرضيّة الإمامة. أحد الأدلّة على ذلك وجود أوامر أخرى واجبة تتبعها ولا تتمّ إلاّ بها. فهي لازمة بوجه أسمى من هذه الأوامر ذات الطّابع الثّانويّ. إذ لا بدّ منها، بمقتضى أمر الله، للقضاء بين المسلمين، وتوزيع الغنائم على أساس المساواة، وإقامة الحدود على منتهكي الشّرع، ونصب القتال مع أعداء الدّولة. لم يعدّد الصّفات المطلوبة في المرشّح للإمامة، ولم يوضّح شروط اختياره، ولم يذكر المسالك الأربعة للإمامة الإباضيّة. وردت فقط إشارة إلى أبي بكر وعمر وكذلك إلى أبي عبيدة الّذي منه بالأخصّ استوحى الإباضيّة نظريّاتهم الاجتماعيّة السّياسيّة. بدون أيّ لبس دافع عن ثورة الخوارج الأوائل عند تحكيم أذرح، فما من اعتبار إنسانيّ، مهما بلغ من النّبل والسّموّ، حتّى لو كان وحدة الأمّة، لا يُبذل في سبيل أمر الله الّذي يمثّل الإمام الإباضيّ الضّامن لتنفيذه والّذي يبرّر اللّجوء إلى السّيف تجاه أهل القبلة أي المسلمين الآخرين. مع ذلك يدخل تأكيد شرعيّة قتال أهل القبلة في إطار ظروف تاريخيّة محدّدة هي أحداث صفّين. فقد وجبت البراءة ممّن قبلوا بتحكيم الحكمين ورضوا وهادنوا وتخلّوا عن قتال الفئة الباغية قبل أن تفيء إلى أمر الله، وتركوا الكتاب والسّنّة مؤثرين راحة الدّنيا، بينما

١٢٠ / ٤٩٤