مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢١بلغت المحنة المدى وقامت الحرب (2). لا تخلو العناصر الّتي قدّمها تبغورين حول نظريّة الإمامة من الأهمّيّة، لكنّها أقلّ دقّة وتفصيلا من التّحاليل ذات الطّابع الإباضيّ المميّز الّتي قدّمها أبو حفص أو الجنّاونيّ. وخلت من الجوانب
(1) - أصول، ص35 - 38.
(2) - أصول، ص36 - 37.
التّاريخيّة الّتي وضّحتها عقيدة عمان (1)، لكنّها في المقابل تضمّنت التّأكيد على وجوب هذه المؤسّسة، وتبيين أنّها تنبني على القرآن وسنن السّلف- وذاك بالتّحديد غرض الكاتب.
لم يأت الفصل القصير المخصّص للولاية والبراءة بأيّ عنصر جديد ذي بال.
وفيما يتعلّق بأحكام الملل يعيد تبغورين النّقاط الّتي أبرزها من قبل الجنّاونيّ في كتاب الوضع (2) وعقيدة نفوسة (3) بخصوص عبّاد الأوثان والمجوس والكتابيّين والموحّدين، مع إضافة بعض التّوضيحات عن الصّفريّة. كانت هذه الفرقة تعتبر مرتكبي الكبائر مشركين، كما روى عنهم كذلك الشماخي (4)، واستحلّت من ثمّة أموالهم وسبيهم. يرى تبغورين أنّ تصرّف الصّفريّة متضارب ويفضي إلى الخلط والالتباس: إذ يعاملون مخالفيهم من جهة كمشركين ومن جهة أخرى كمنافقين مقرّين بالتّوحيد ويجيزون مناكحتهم وموارثتهم. والحال أنّ حديثا يقرّر أنّ ما يورث لا يجوز اغتنامه كما لا تجوز وراثة الغنيمة، ويؤيّده حديث