مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٢آخر يحيل اجتماع حكمين مختلفين في شخص: "لا يتورّث ملّتان، لا يرث المؤمن كافرا ولا الكافر مؤمنا. ولا يجتمع الحكمان في ملّة واحدة" (5). نفهم بسهولة لماذا كان الإباضيّة يعارضون الخلط بين وضعي الشّرك والتّوحيد. وكان الصّفريّة يرون، حسب ما ذكر كتّاب المقالات (6) أنّ الكبيرة الّتي تستوجب حدّا كالزّنا والسّرقة لا تجعل مرتكبها كافرا ولا تفقده حكمه الشّرعيّ كمسلم، وهو مذهب يمهّد، كما نرى، لرأي المعتزلة القائل بمنزلة بين المنزلتين لمقارف الكبيرة، وما كان الإباضيّة ليقبلوه.
(1) - راجع الفصل 6 عن عقيدة عمان.
(2) - الجنّاونيّ: كتاب الوضع، ص17 - 20.
(3) - المصدر نفسه، عقيدة نفوسة، ص21 - 26.
(4) - "قال الصّفريّة: كلّ معصية شرك، وكلّ كبيرة شرك، ومشرك من ارتكب الكبائر"، الشماخي: السّيَر، ص405.
(5) - أصول، ص69.
(6) - الشّهرستانيّ: الملل ج1 ص184.
تناول تبغورين قضيّة رؤية الله في الأقسام الأخيرة من كتابه، وأعاد، مع توسّع في التّحليل، الطّرح الّذي قدّمه قبله الجنّاونيّ: ادّعاء أنّ رؤية الله ممكنة في الدّنيا وأنّ أحد مخلوقاته رآه أو أنّ بالإمكان رؤيته في الآخرة يعني تشبيهه بمخلوقاته وتحديده بمكان وحصره بين جوانب، وهو شرك (1). لكنّ تأكيد إمكانيّة رؤية الله في يوم القيامة عيانا وبنحو مباشر وبيّن شأن كلّ المرئيّات في نظر تبغورين ذنب أهون فقد اعتبره من النّفاق. وهو يقصد بالتّحقيق بعض مواقف المعتزلة والممهّدين لهم كضرار وحفص الفرد، الّتي ذكرها الأشعريّ (2) وموقفه هو نفسه (3).