مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

لكن على نحو مختلف عن معرفة المعلومات الأخرى، ألا يمكننا القول كذلك إنّ الله سيُرى يوم القيامة لكن لا كالمرئيّات، بما أنّ أوضاع الآخرة تختلف تماما عن أوضاع الدّنيا؟ وجواب تبغورين هو أنّ قياس الإدراك الحسّيّ على المعرفة العقليّة لا يقلّ سخفا عن تعميم خواصّ حاسّة إلى أخرى، لأنّ "الرّؤية لا تدرك متعلّقها إلاّ من جهة واحدة، هي اللّون، والحال كذلك في كلّ الحواسّ" (1). لحاجة استدلاله، يؤكّد تبغورين وحدة معنى لفظة رأى، وهو الإدراك الحسّيّ للّون. وكان قبيْل ذلك قد أكّد بثقة على أساس سورة الفيل (ق 105: 1) أنّ فعل رأى قد يعني علم. وغرضه نفي أيّة إمكانيّة لرؤية الله بواسطة حاسّة البصر.

(1) - حسب تبغورين: لو جاز أن يقال كما يزعمون إنّ الله يُرى لكن لا كما نرى المرئيّات، مثلما يُعلم لكن لا كما نعلم المعلومات، لجاز أن يقال أيضا إنّه يمكن أن يذاق ويُلمس ويُسمع ويُدرك بكلّ الحواسّ، لكن لا كما ندرك الأشياء بكلّ حاسّة. لكنّ البصر لا يدرك الشّيء إلاّ من جهة اللّون، والحال كذلك في كلّ حاسّة أصول، ص67.

هل يمكن تصوّر إمكانيّة إدراك الله بالقلب؟ تحدّث تبغورين عن خاصّة العلم (1) الّتي اختصّ بها القلب، وبها يدرك المحدَث والقديم. هل قصد بعضَ المعتزلة كأبي الهذيل وآخرين كثيرين (لكن لا الفوَطيّ وعبّاد)

١٢٤ / ٤٩٤