مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

أنّ الله محدود بمكان وذلك شرك، والافتراض الثّاني محال (1).

تقييم عامّ

(1) - أصول، ص67.

في نهاية هذا التّحليل، يبدو تفكير تبغورين متواصلا مع فكر سابقيه لاسيما الجنّاونيّ. مجموع كتابه، الّذي يتناول كبريات مسائل علم الكلام الإسلاميّ، مركّز على التّوحيد والتّنزيه. تبدو له الآية "ليس كمثله شيء" (ق 42: 11) الّتي يعيدها مرارا ويواجه بها الخصم في المحلّ الأخير، والإجماع الّذي يعني لديه إجماع علماء الفرقة الأوائل ركيزتين صلبتين تثبّتان الأفكار الكبرى للإلهيّات الإباضيّة على الأصول، وهو غرض الكتاب. مثل الجنّاونيّ، أكّد في وجه الثنوية أنّ الله خالق الخير والشّرّ، وحارب التّشبيه بكلّ أشكاله. كان همّه تفنيد المجسّمة، بنفي كون الله جسما أو حتّى جوهرا وأيّ تحديد له في المكان، ولا شكّ أنّ الفهم القويم للآيات الموحية بالتّجسيم كالاستواء على العرش واليد الخ، المبنيّ على قواعد التّأويل الّتي تتيح إبراز معناها المجازيّ، يرتبط لديه بالتّصوّر الصّحيح حول مسألة رؤية الله. حول هذه النّقطة انتقد بشدّة مذهب الأشاعرة، من خلال تأويل الآيات القرآنيّة الّتي فيها إشكال (لاسيما 75: 23) والتّمييز بين الرّؤية بمعناها العينيّ الأصليّ- والّتي لا يمكن بحال تصوّرها لأنّها تؤول إلى الشّرك- ومعرفة الله بخاصّة العلم الّتي يمكن تقريبها من المعرفة بالتّجريد لكن لا يمكن اعتبارها بمثابة حاسّة سادسة أو رؤية بالقلب.

١٢٦ / ٤٩٤