مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

تبع تبغورين المعتزلة في مسائل منها بالتّحقيق مسألة الرّؤية هذه حيث تبدو أدلّته بوضوح مقتبسة منهم. كما تظهر تبعيّته لهم في التّرتيب العامّ للمسائل المبحوثة حيث ينعكس ترتيب محاور الاعتزال الخمسة. وكذلك وبوضوح في تأكيد الطّابع المخلوق للقرآن، وإن لم يتبنّ مذهبهم في الاستطاعة كقدرة متواصلة في الإنسان سابقة للفعل. يمكن أن يعاب على نظريّته- المشتركة مع بقيّة الإباضيّة- القائلة "بقدرة" ترافق وتزامن الفعل ويجدّدها الله لكلّ عمل أنّها تقود إلى فرقعة وتجزئة العمل الإنسانيّ وتقويض فكرة اختيار العبد لأفعاله الّتي دافع عنها المعتزلة ولم يتبعهم فيها الإباضيّة تماما: فقد كانوا يغلّبون اعتبارات أخرى: كالتّضادّ المطلق بين الإيمان والكفر من جهة، ومن جهة أخرى حدوث و"عرضيّة" فعل الإنسان الّذي لا يمكن أن يكون خالقه وإنّما هو مجرّد مكتسب له. تبرز التّبعيّة للمعتزلة أيضا إلى حدّ ما في تصوّره عن صفات الله، حيث أكّد أنّ أسماء الله عين ذاته. وضدّ خصوم أشاعرة أو يدعوهم بهذه التّسمية- فالأشاعرة لا يصادقون حقّا على الأفكار الّتي نسبها إليهم كحدوث الصّفات بينما تحدّث مؤسّس المدرسة فقط عن ثبوتها كواقع قائم بالذّات مغاير لها- أكّد التّطابق التّامّ بين الاسم والمسمّى، وحول هذه النّقطة بالتّحديد هو على اتّفاق مع تفكير الأشعريّ في كتاب الإبانة (1) لكن مع تقديم الاسم على الصّفة.

(1) -[ألاّر]، الصّفات، ص283.

وهو وإن كان من جبل نفوسة الّذي اشتهر علماؤه في المغرب

١٢٧ / ٤٩٤