مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٨بكفاءتهم في مسائل الدّين (1) لم يتردّد في مخالفتهم على الأقلّ حول مسألتين: حرّيّة الاختيار وصفات الله. يبدو كأنّه اعتبر الفرق بين الجبر والجبْل أمرا غير ذي بال، وذلك يشير على وجه الاحتمال إلى أنّ هذه المسألة فقدت أهمّيّتها قبل عصره. من جهة أخرى قد يشير تأكيده مع المغاربة أنّ صفات الفعل غير مخلوقة إلى أنّ علماء نفوسة قد انضمّوا حول هذه المسألة منذ عصره إلى متكلّمي المغرب.
لا يتضمّن كتاب تبغورين قسما للمنافحة المذهبيّة شأن كثير من العقائد والمؤلّفات الكلاميّة الأكثر تفصيلا، مثل خلاصة أبي عمّار عبد الكافي في كتاب المعجز في تحصيل السّؤال وتخليص الدّلال الّذي تقدّم تحاليله المعمّقة والمتكاملة للقارئ تفنيدا لأهل الخلاف وعرضا متّسقا لعقائد الإباضيّة والمصطلحات الأساسيّة على غرار "الخلاصات اللاّهوتيّة". وهو لا يُدخلنا في تفاصيل جدال كأبي يعقوب بن إبراهيم الورجلانيّ في كتاب الدّليل والبرهان. في آخر الأمر تتمثّل مزيّة تبغورين الفريدة في تقديمه، من خلال كتاب مرتّب ومتوازن، خلاصة للاّهوت الإباضيّ في عصره، على أساس تدليل متين عقليّ ونقليّ.