مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠المملكة الصّحراويّة في واحة ورجلة حيث أسّس مدينة سدراتة (1). شهدت المدينة الجديدة فترة ازدهار تعود خاصّة إلى تجارة الذّهب والعبيد عبر الصّحراء (2) وإلى نموّ الزّراعة الّذي أتاحه نظام ريّ مبتكر، وهو ميدان برع فيه الإباضيّة دوما (3). رافق هذا النّموّ الاقتصاديّ ازدهار للفنون (4)
(1) - روى أبو زكريّا وصول الإمام ومرافقيه: "فتلقّاهم أبو صالح جنّون في مجموع أهل وارجلان. فأدخلوه وأكرموه وأحسنوا القيام به. فطلبوه أن يولّوه على أنفسهم، فامتنع من ذلك وقال: لا تستتر الجمال بالغنم. فأرسلها مثلا. ومكث فيهم دهرا طويلا". لـ[و. تورنو]، سيَر أبي زكريّا، ص358.
(2) - بيّن [ليفيتسكي] في كتاب صدر حديثا "دراسات مغربيّة وسودانيّة"، وارسو، مركز الدّراسات العلميّة ببولونيا، (1976م) أهمّيّة مدينة (مدن) ورجلة كمركز للتّجارة مع الصّحراء والسّودان الغربيّة.
(3) - على وجه الخصوص عين صفا، والقنوات والأحواض الّتي كتب [م فان] برغم تقريرا عن نتائج تنقيباته فيها: "حملتان من الحفريّات في سدراتة (1951 - 1952م) " في "أعمال معهد البحوث الصّحراويّة"، عدد 10 (النّصف الثاني من 1953م)، ص123 - 138، وكذلك: "البحث عن سدراتة" في "الجزائر" أكتوبر (1953م)، ص5 - 12. تظهر تجهيزات الرّيّ هذه وكذلك آثار بعض القصور المحصّنة على الصّور المأخوذة من الجوّ الّتي عرضها [م روفلّوا بريغول] في "بلاد ورجلة (بالصّحراء الجزائريّة). تنظيم البيئة الرّيفيّة في وسط صحراويّ وتنوّعها"، باريس، السّوربون (1975م).
(4) - انظر [ج مارسيه]: العمران الإسلاميّ الغربيّ، ص58 - 59 (فنّ سدراتة).
لم يسبق مثله في تاريخ الفرقة تشهد به الحفريّات الّتي أجريت في سدراتة. عاقت ازدهار الواحة من حين لآخر أحداث غزو وتدمير عرضها ابن خلدون (1) أو فتن ذكرها المؤرّخون الإباضيّون (2).