مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣١

لم تؤثّر هذه الملمّات كثيرا في النّشاط الأدبيّ والدّينيّ الّذي شهد فيها ازدهارا ملحوظا. يكفي فعلا أن نتصفّح كتب السّير ككتاب الشماخي لنرى قائمة مدهشة لعلماء عاشوا فيها (3). لم يتردّد بعضهم في السّفر إلى بلدان بعيدة والإقامة في ديار الغربة لتلقّي علوم الدّين والدّنيا. لنأخذ مثال أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم السّدراتيّ: هو كما تشير نسبته أصيل سدراتة، وفيها تابع دراساته الأولى، ثمّ سافر لتوسيع معارفه،

(1) - مثلا (ح 460 - 461هـ/1067 - 1068م) "بعث النّاصر (من بني حمّاد) ابنه المنصور في العساكر ونزل واغلان بلاد المنتصر بن خزرون وهدمها؛ وبعث سراياه وجيوشه إلى بلد وارجلا وولّى عليها وقف بالغنائم والسّبي". تاريخ البربر، ترجمة [دو سلان] 2: 50. لنذكر خصوصا الغزوة المدمّرة الّتي قام بها يحيى بن غانية - في (1226 أو 1229م) والّتي "دمّرت ورجلة وتركت تلك المدينة قاعا صفصفا". انظر مقال [مارسي] "ابن غانية" في دائرة المعارف الإسلامية 2، 2: 1030 وكذلك [برنشفيغ]، م م 1: 298.

(2) - أشار إلى تلك الفتن محمّد أطفيّش في الرّسالة الشّافية، ص116 ومحمّد عليّ دبّوز: نهضة الجزائر ج1 ص154 - 156.

(3) - منهم: أبو صالح النّفوسيّ وهو محدّث من (ق 3هـ/9م) (الشماخي: السّيَر، ص275 - 276)؛ نفّاث بن أبي عبد الله السّدراتيّ (أواسط ق 3هـ/9م) مؤسّس فرقة النّفّاثيّة المخالفة؛ أبو عبد الله محمّد بن بكر وهو مصلح أسّس الحلقات الّتي امتدّ إشعاعها على واد ريغ والمزاب حيث أدخل في الإباضيّة قبائل أمازيغيّة كانت على مذهب المعتزلة وقد قضى آخر حياته في ورجلة ومات في (440هـ)؛ وإخباريّ الفرقة الشّهير أبو زكريّا يحيى بن أبي بكر صاحب كتاب السّيرة وأخبار الأئمّة؛ الخ.

وحجّ برفقة أبي عمّار عبد الكافي أحد أبرز علماء الفرقة، ثمّ قصد الأندلس وأقام خاصّة في قرطبة حيث درس علم اللّسان والرّياضيّات (1). ثمّ ألّف كتبا في الفقه والأصول محلّ اعتبار عند الإباضيّة، وله تفسيرا ضخما للقرآن وكتابا في تاريخ ورجلان وسدراتة ووادي ريغ مفقودا للأسف. قامت في ورجلان كذلك حلقات (2) أدباء وعلماء دين.

الكاتب ومؤلّفاته

في هذا الوسط- ورجلان- ظهر أبو سهل يحيى. لا نعرف إلاّ القليل عن

١٣١ / ٤٩٤