مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

واحد في أفعاله" (2).

(1) - أصول الدّين، ص3.

(2) - الشماخي: السّيَر، ص507 - 508.

تتركّز النّقاط المهمّة الأخرى الّتي يمكن إبرازها في باب التّوحيد على تأكيد انفراد الله بإيجاد العالم من عدم، لا من هيولى سابقة الوجود ألقى عليها الصّورة. يفضي التّحليل إلى تأكيد التّنزيه بإيجاز وبقوّة في نفس الوقت: "هو وحده خالق العالم، الأدنى والأعلى، بجواهره وأعراضه على تنوّع صورها، بلا بداية ولا نهاية، في غير مكان ولا زمان، لا نهار ولا ليل، لا سماء ولا أرض، لا ظلمات ولا أنوار، هو القديم وكلّ ما سواه حادث وخاضع ومصنوع، هو وحده خلق من عدم بلا مُعين ولا شريك، لا مثيل له ولا موجود معه، لا إله إلاّ هو" (ص3). ويتمثّل أبو سهل ببيتي أبي العتاهية: "ألا إنّنا كلّنا بائد/ وأيّ بني آدمٍ خالد؟ // وبدؤهم كان من ربّهم/ وكلّ إلى ربّه عائد". يقنع هذا الكلام المستمع القريب من الفطرة، وفيه صدى من القرآن. ربّما تضمّن ردّا على الثنوية (النّور/الظّلام)، لكن خصوصا على الدّهريّة القائلين بقدم العالم. بهذا الصّدد يعيد أبو سهل حجّة تبغورين: "العرض لا ينفصل عن الجسم"، لا يسبقه ولا يتبعه، هو مثله من جنس الحادث. (المترجم: بقيّة الأبيات: فيا عجبا كيف يعصي الإله أم كيف يجحده جاحد// ولله في كلّ تحريكة وفي كلّ تسكينة شاهد// وفي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه الواحد" وقد علّق عليها الجنّاونيّ في كتاب الوضع: "وهذه الحجّة من واجبات العقل الّتي لا خلاف بين أهل العقول فيها". رأى الثنوية في كلّ شيء في الكون ثنائيّات، و [أغسطين] آية على سرّ التّثليث، وبعض الفلاسفة أنّ حقيقة الكون التّربيع بدءا من العناصر الأربعة والطّبائع الأربع!).

١٣٦ / ٤٩٤