مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧في الواقع لا يتمثّل تعالي الله على العالم المخلوق، الّذي هو أصل عبادة وحمد مخلوقاته، في وحدته تلك بقدر ما يتمثّل في كونه "سابقا" للحادثات، ذلك أنّ الجوهر والعرض هما أيضا عند الفلاسفة واقع بسيط بلا تركيب لا يقبل التّبعيض والتّجزيء (1). يبيّن أبو سهل باختصار أنّ وجود الله يُثبت بالطّرق الأربع: 1 - الشّريعة (إنكار إبراهيم عبادة النّجوم: ق 6: 76)، 2 - الطّبع (أي الفطرة: لا صنع بدون صانع أو خالق)، 3 - العقل (لو كان لله شريك لما أظهر تلك القدرة الفريدة في خلق وتدبير العالم ولكانت الفوضى تسوده)، 4 - اللّغة (المصدر يدعو اسم الفاعل، ولا سبيل إلى تصوّر حادث بدون محدث (2). نجد هنا أدلّة استمدّها الكاتب من الورجلانيّ، وهي في نفس الوقت شائعة عند المتكلّمين (3).
(1) - إن قيل: إنّا نجد في الحوادث الموجودة شيئا لا ينقسم ولا يتجزّأ هو الجوهر والعرض، فما الفرق بين هذين النّوعين من الواحد؟ أجبنا: الله قديم بلا بداية ولا نهاية، أمّا الأشياء - فلا توصف بالواحد على وجه المدح بسبب العجز والحدوث والعدم الّذي يعتور ذاتها. عقيدة، ص7.
(2) - عقيدة، ص8.
(3) - الورجلانيّ: الدّليل والبرهان، ص44؛ [علّوش]: رسالتان ص64 - 65.
فيما يتعلّق بالصّفات، يستعرض الكاتب 3 مواقف: الأوّل نفي وجودها كلّيّا باعتبارها بمثابة آلهة مع الله، والثّاني القول بحدوثها وهو يعني أنّ الله كان يتّصف بالموت قبل الحياة والعجز قبل القدرة والاستكراه قبل الإرادة والبلادة قبل الرّضا والسّخط، وذاك خطأ النّكّار. يعني رفض هذا الموقف ضمنيّا قبول أبي سهل الاعتقاد في أزليّة صفات الفعل كالرّضا والسّخط، والنّصّ إذن دليل إضافيّ لصالح مذهب متكلّمي الإباضيّة الغربيّين القائل بأزليّة صفات الفعل، ولا يوضّح الكاتب هنا إن كانت قبل تحقيقها الفعليّ محض قوّة في الله، مجرّد قدرة على