مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الفعل (1). يتمثّل الموقف الثّالث في نظريّة الأشاعرة القاضية بأنّ الصّفات معان أزليّة كالله ذاته. أمّا بخصوص الموقف الصّحيح فلا يزيد أبو سهل عن تأكيد سلبيّة الصّفات الإلهيّة، مثلا ليس القول بأنّ الله حيّ سوى إخبار عن ذات الله فحواه: ليس ميّتا.
العلم
الفصل المخصّص للعلم هو القسم الأكثر توسّعا في التّحليل. بعد تأكيد أنّ طلب العلم فريضة وتعداد أنواعه الثّلاثة (التّوحيد، الشّريعة، خفايا القلب)، حلّل الكاتب هذا الجانب الأخير في نوع من الإنشاء الحرّ حول مواضيع كبرى في الرّوحانيّات الإسلاميّة انطلاقا من القرآن، وأكثر من الأحاديث الّتي استشهد بعدد منها.
(1) -[مورينو]، ملاحظة عن اللاّهوت الإباضيّ ح م ج د ش ن 3 (1949م) ص303.
عند البحث في مفهوم دينيّ (مثل التّوكّل أو التّقوى) يحاول الكاتب أن يستفيد ممّا تحمل التّسمية العربيّة من معان أصليّة، ويقدّم أحيانا تعريفا، لكنّه يعطي بالأحرى وصفا له يربطه بمفاهيم روحيّة قريبة، وذاك أسلوب لا يخلو من تكرار. وتحاذي الملاحظات النّفسيّة، مثلا حول الغمّ، التّحاليل الدّينيّة، وذلك أمر عاديّ في الأخلاقيّات. يضيف الكاتب أيضا بخصوص عدّة مفاهيم تصنيفها فقهيّا: كفرضيّة التّوكّل وطلب العلم. تفضي هذه التّحاليل بطبيعة الحال إلى الوعظ، ممّا يوحي بأنّ الكاتب – الذي كان إماما - دمج في هذه العقيدة تعليما ومواعظ كان يلقيها على مريديه وهو يشرح لهم الجوانب الرّوحيّة للعقيدة. فعلا