مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٩كانت العقائد الأخرى قد أشارت باقتضاب إلى جلّ تلك المعاني كالعلم والنّيّة والعمل والاستسلام والتّوكّل. لكنّه أضاف أخرى كالرّجاء والتّوبة والغمّ والإخلاص والبصيرة والتّقوى، مع عقد مقارنات بين معان متضادّة (كالخوف والرّجاء) أو متكاملة (كالحمد والشّكر). في بعض المقاطع يتحوّل الأسلوب إلى الحضّ والوعظ (ص16 مثلا): كما نرى في دعوته إلى الرّضا بقضاء الله الّذي هو أحبّ وأنفع للإنسان، هنا يأخذ الوعظ نبرة مؤثّرة وينتقل الخطاب إلى ضمير المتكلّم: "ما قُضي لك يا نفس … "
أسرار القلب
ثمّ انتقل الكاتب إلى دراسة قضيّة مركزيّة: أسرار القلب. كتاب أبي سهل امتداد للعقائد السّابقة، لكنّه هنا يحمل طابعا مبتكرا يبرز حتّى في عنوانه: "عقيدة في علم التّوحيد وعلم السّرّ والفروض ومعرفة أسرار القلب الشّريفة والدّنيئة". هناك كما نرى عنصر جديد: معرفة أسرار القلب. هذا الموضوع ذو مكانة هامّة ويحتلّ ثلث المخطوط تقريبا.
نلمس لدى الكاتب اتّجاها قويّا إلى الباطن، ونبرة في هذا المجال نميل إلى نعتها بالإنجيليّة. مصدر زكاء القلب ودنسه نزعاته الخفيّة. ونلاحظ استخدام عبارة العقل الرّوحانيّ (الّتي كان القدّيس بولس قد استخدم عبارة تشبهها): هو الّذي يحكم نشاط الرّوح في مجال "العلوم" (والعلوم المقصودة تحمل بطبيعة الحال ميسم المذهب الإباضيّ (1) تنقية القلب شرط لبلوغ معرفة حقيقيّة لله. القلب، أي العقل الرّوحانيّ، ا