مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الآخرة، المظاهر الزّائفة، التّظاهر بالفضيلة، الخ …
يجدر بالملاحظة أنّ الذّنوب الّتي سمّاها الجنّاونيّ في عقيدته (1) ومن ضمنها ذنوب باطنة صرفة وتقتضي من ثمّة الوضوء دُرست هنا لعلاقتها بضرورة نقاوة القلب. هذه النّقاوة جزء أساسيّ من الطّهارة، بصفة مماثلة بل وبدرجة أرفع، لطهارة البدن الّتي تبقى مع ذلك الأولى والأساس الّذي تنبني عليه: "إنّها الطّهارة الباطنة وهي الأهمّ: نقاوة القلب المجرّد من المفاسد وطهارة الأعضاء المطهّرة من الذّنوب والنّجاسات. إن طهر القلب، كان الإنسان بأكمله تحت سلطان التّقوى، وبذلك يبلغ السّعادة في الدّنيا والآخرة."
النّيّة والتّوكّل
ثمّ تناول مواضيع أخرى كالنّيّة والتّوكّل اللّذين عُدّا من أركان الإسلام الأربعة في عقيدتي أبي حفص (2) والجنّاونيّ (3). تقترن النّيّة قطعا بالأعمال، فالمبدأ ينصّ بوضوح على أنّ "الأعمال بنيّاتها". ماذا تستطيع أن تحقّق؟ لا يمكن أن توصل إلاّ إلى قربى الله، لأنّ فكرة حلول الله في المخلوق مرفوضة لمخالفتها للتّنزيه. واستخدام كلمة حلول غريب من إباضيّ، فهي تنتمي إلى لغة المتصوّفة حيث تُطلق على حلول الله في نفس الإنسان، لكنّ لها هنا معنى أضيق. ومع النّيّة