مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ركّز الكاتب على أهمّيّة البصائر (4)، أي إدراك باطن الأشياء.
(1) - انظر عقيدة نفوسة، ص38 - 39.
(2) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة ص520.
(3) - انظر عقيدة نفوسة ص16 - 17.
(4) - على إخلاص النّيّة في أداء الطّاعات يتوقّف الثّواب الدّائم والحلول قرب ربّ العزّة في مقام النّعيم. بالبصائر نفوز بالقرب من الله ناهيك عن العلوم المختلفة الّتي يُكرم بها الإنسان في الدّنيا والآخرة. ص14.
التّوكّل بوضوح موضوع قرآنيّ، ولم يكن صعبا على الكاتب جمع بضع آيات ذات صلة، تقرنه بحياة الله (ق 25: 8) وبالإيمان (ق 9: 51) وبالتّعلّق بالله وحده (ق 65: 3). تأتي وصيّة للنّبيّ لتكمّل عرض مزاياه، مبيّنة علاقته بمسألة الرّزق: "قال النّبيّ: لو أنّكم توكّلتم على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا". يتبيّن من ذلك أنّ التّوكّل هو توكّل القلب على الله: على العبد أن يفوّض أمره إلى الله ويعيش في أنسه دون سواه. هو فرض على العبد يقتضيه العقل والقرآن. أتت كلمة توكّل الّتي صيغت على وزن تفعّل من الوِكالة. التّوكّل على شخص يعني اتّخاذه وكيلا يهتمّ بشأن موكّله ويؤمّن سيره على ما يرام ودون أن يتوجّس منه خيفة: "وكفى بالله وكيلا" (ق 4: 81).
الرّضا بقضاء الله
في دراسة الرّضا، قابل الكاتب الاستسلام- استسلام العبد التّامّ لقضاء الله وما يفترضه من توكّل واثق- مع الخوف من سكرة الموت "ذلك اليوم الّذي تبيضّ لهوله رؤوس الولدان" والّذي قد يُظهر ما يخشاه الإنسان رغم إخلاصه الحاضر: العقاب الّذي كتبه له الله مسبقا.
تظهر مقارنة بتفكير أبي حامد الغزاليّ التّقابل بينهما. عند حجّة الإسلام، الرّضا من ثمار المحبّة ومن مقامات المقرّبين. وحقيقته تخفى على أكثر النّاس، ولا