مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

الّذي يعود، عند الغزاليّ، إلى المحبّة بين المقامات الّتي وصفها. فهي أعلى مقام يبلغه الإنسان (3)، والأحوال الأخرى كالشّوق والأنس والرّضا ثمرة محبّة الله. والمقامات السّابقة كالتّوبة والصّبر والزّهد تمهّد لها (4). بعد التّحليل الّذي قدّمه بقليل (ص20، في الفقرة عن التّوبة)، أعلن أبو سهل الّذي يبدو قريبا من الغزاليّ ومتأثّرا به بلا شكّ أنّ "المعرفة والمحبّة هما نهاية المرغوب وغاية المطلوب".

التّوبة

(1) - انظر إحياء ج4 ص142.

(2) - المصدر نفسه، ص144.

(3) - يمكن تقريبه بعدّة كتّاب مسيحيّين، خاصّة القدّيس أغسطين في شرح رسالة القدّيس يوحنّا: "لا مخافة مع المحبّة الكاملة، بل المحبّة الكاملة تنفي المخافة إلى خارج" (يوح1 4: 18). لا بدّ أن تدخل المخافة إلى النّفس أوّلا لتهيّء المكان للمحبّة: "كلّما زادت المحبّة نقصت المخافة، وكلّما نقصت المحبّة زادت المخافة، لكن لا محبّة بدون المخافة". في هذا الباب تشبه أفكار الغزاليّ الّذي يقرن بين ثنائيّ الرّجاء/الخوف والمحبّة تحاليل أبي سهل ولها نفس النّكهة الأغسطينيّة. انظر القدّيس أغسطين: شرح رسالة القدّيس يوحنّا الأولى (النّصّ اللاّتينيّ مع التّرجمة الفرنسيّة وملاحظات ومقدّمة لـ[بول أغيس]، باريس، سرف، مجموعة المصادر المسيحيّة، عدد 75، 161، ص68.

(4) -[لاوست]، سياسة الغزاليّ، 327.

يعرض تحليل التّوبة الّذي يلي ذلك (1) شتّى العناصر الّتي يقوم عليها تحوّل تامّ: حرقة القلب، كراهية الذّنب، العزم الوطيد، الإقرار، تغيير الحياة الفعليّ. بذلك يحصل العبد، لا على اليقين، بل على الرّجاء في المغفرة والعودة إلى مودّة الله. لا يظهر الجانب الخارجيّ للتّوبة إلاّ في الاعتراف باللّسان، ويغيب تقريبا جانبها الاجتماعيّ وإن كان الإقرار يتضمّنه لا محالة.

لنتفحّص بالتّفصيل ما كتب عن التّوبة. تحمل هذه الكلمة عدّة معان: النّدامة، تغيّر

١٤٨ / ٤٩٤