مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وجهة النّفس، الابتعاد عن الذّنب، الإنابة إلى الله، التّحوّل. في تحليله يحتلّ مفهوم الذّنب موقعا مركزيّا ويظهر كواقع هامّ في حياة الإنسان. ما هو الذّنب؟ هو عند الله شرّ يجب اجتنابه "في كلّ فرصة وفي كلّ لحظة"، ورجس ينبغي تطهير النّفس منه. مع أنّ للإنسان دورا في هذا الباب، إلى الله تعود المغفرة وهي منوطة برحمته. لكن على العبد أن يبعث في نفسه أحوالا تدفعه إلى الإنابة إلى الله. كيف؟ يلحّ المنهج التّربويّ المقترح على التّفكّر في الثّمن الواجب دفعه مقابل الذّنب، وعلى الضّرر النّاجم عنه والعواقب الجسيمة المترتّبة عليه والّتي تصل حدّ "العذاب الدّائم الأليم في مقام الذّلّة". يسبّب هذا الوعي ما يدعوه الكاتب "حرقة القلب" ويؤدّي إلى الأسف والحسرة.

(1) - عقيدة، ص20 - 22.

يقيم الكاتب صلة بين معنيي السّعادة والتّوبة. ما دامت الذّنوب عند الله شرورا وأدواء، فعلينا أن نتذكّر أنّ لتلك الأدواء أدوية، منها التّوبة تحديدا. وهي تفتح للعبد باب الرّجاء في الحصول من الله لا على المغفرة فقط بل كذلك على المحبّة. والحال أنّها تمنح العبد امتيازا مدهشا: "فلمن يحبّه الله لا يحمل عمل مشوب بذنب أذى". وليس ذلك كلّ ما في الأمر، فقد "قيل ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم 70 مرّة. لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار". يستخدم الكاتب من جهة أخرى تأويلا مجازيّا ينسب إلى الله دفع الإنسان إلى المعصية ثمّ مكافأته، ودفعه إليها مرّة أخرى ثمّ مكافأته من جديد. ومن ثمّة فإنّ "الصّالحات يأتين من مغفرة السّيّئات". ويؤوّل مغزى المصائب على المستوى الرّوحيّ انطلاقا من الآية: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" (ق 42: 30).

كما ذكرنا آنفا يبدو جانب التّوبة الاجتماعيّ غائبا هنا، كما لو كانت شأنا

١٤٩ / ٤٩٤