مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

فرديّا صرفا. والسّبب هو أنّ الجانب الاجتماعيّ لا يلعب دوره حقّا إلاّ في حالة البراءة. في تلك الحالة الّتي تمثّل عقابا استثنائيّا، يُلفظ الفرد المعنيّ ويُنبذ من الجماعة الإباضيّة ولا تُرفع حالة النّبذ إلاّ بمراسيم إعادة هذا المذنب الكبير إلى حظيرة الجماعة. كان هذا الطّقس الّذي وصفه محمّد عليّ دبّوز يوجد قديما وما زال العمل به مستمرّا في المزاب (1). وتذكّر بعض جوانب فيه بالتّوبة العلنيّة الّتي كانت الكنيسة تعمل بها في الماضي.

(1) - انظر محمّد عليّ دبّوز: نهضة الجزائر ج1 ص209 - 212؛ و [كوبرلي]: الإباضيّة في (ق 12هـ)، إبلا عدد 144 (1979م)، العدد 2 ص300 - 301.

لماذا لم تتناول عقيدة أبي سهل هذه المسألة؟ الظّاهر أنّ ذلك لا يدخل في إطار هذا النّوع الأدبيّ. وأيّا كان السّبب، لا يستدعي الموقف تدخّل الجماعة إلاّ في حالة تعدّ سافر مشهود له جانب خارجيّ ظاهر، كالسّرقة والتّعدّي على حقوق النّاس والعدوان وترك الصّلاة وشرب الخمر. توقَّع العقوبة في تلك الحال على مراحل: فبعد فشل محاولات إعادة المذنب إلى الجادّة فقط تُعلن البراءة منه في المسجد. إذّاك يفقد عمليّا حقوقه المدنيّة، وتزيد وضعه سوءا مقاطعة الأهل والعشيرة وعزلته على مستوى المهنة والفئة الاجتماعيّة، الخ.

يتيح هذا المثال المعروض باختصار فهم أبعاد ما قدّم الكاتب بخصوص التّوبة. ويرجّح أنّ انعكاسات الخطايا على مستوى علاقة الفرد بالجماعة كانت ماثلة في ذهنه وإن لم يوضّحها.

١٥٠ / ٤٩٤