مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

الموقف الإيجابيّ من إباضيّ عصريّ، أطفيّش، والّذي يقارب التّبرئة، يختلف عن أحكام الإباضيّة عليه في الماضي والّتي كانت أشدّ بل وصلت حدّ الإدانة(1). ركّزت جلّ العقائد الإباضيّة على أحداث صفّين والأطراف في قضيّة التّحكيم.

لم يُخرس مطلب الخوارج بعد كارثة النّهروان، بل نتج عن تفريقهم إثرها انتشار مذهبهم إن صدّقنا قول البغداديّ(2). وما انفكّوا طيلة خلافة عليّ يؤجّجون ثورات في المشرق الإسلاميّ. ألم يبلغ عددها 21 بين (658

(1) - انظر مثلا خطبة المختار بن عوف الأزديّ (أبي حمزة) الّذي نقل حكمَه المعتدل على عليّ، الجاحظ في "البيان والتّبيين"، أو مدح ابن ملجم قاتل عليّ (انظر إحسان عبّاس: شعر الخوارج، بيروت ص46) (المترجم: عمران بن حطّان الصّفريّ: يا ضربةً من تقيّ ما أراد بها/ - إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا// إنّي لأذكره يوما فأحسبه/ - أوفى البريّة عند الله ميزانا// - أكرمْ بقوم بطون الطّير قبرهم/ - لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا).

(2) - عبد القاهر البغداديّ: الفرْق بين الفِرَق (بيروت، 1393هـ/1973م ص61).

١٥ / ٤٩٤