مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥١الشّفاعة
في فقرة وجيزة عن الشّفاعة (1)، الّتي اختصّ بها النّبيّ والله، ذكّر الكاتب بمذهب الإباضيّة حول هذه النّقطة. أكّد بحزم: "ليس في الأمّة اختلاف حول هذا المعتقد الثّابت، وأهمّ منها شفاعة الله لعباده". وهي معتقد راسخ أساسه القرآن، ومشروطة بإذن الله: "الله لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم … من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه" (ق 2: 255). ولا تكون إلاّ للمؤمن الموفي بدينه. وهذا ردّ على الأشعريّ الّذي لم يشترط على المسلم ليتمتّع بها سوى الإيمان.
التّقوى
(1) - انظر عقيدة، ص22 - 23.
عاد الكاتب إلى موضوع خفايا القلب. ثمّ بحث مفهوم التّقوى (1) الّتي هي "حرز قائم بين العبد والذّنب"، وهي في فكره على صلة وثيقة بالنّقاوة: إن طهر القلب أساس الإنسان في كلّ سلوكه القياد للتّقوى. يوحي الجذر "وقى" (صان وحصّن) بمعنى النّقاء. من ناحية سلبيّة يجب إذن في المقام الأوّل تجنّب الكبائر وبالأخصّ الشّرك. على مستوى إيجابيّ تحمل التّقوى للمتّقي عديد الخيرات، لا فقط النّعم الرّوحيّة البحتة كالحصانة والنّعمة واليقين بالقرب من الله لأنّ "الله مع الّذين اتّقوا" (ق 16: 128)، بل كذلك ومثل الحكمة الّتي طلب سليمان من الله خيرات الدّنيا وسعادة تروي الغليل: غبطة تامّة ونيل المنى ومُلكا عظيما، وهي خيرات تثير التّنافس بين المؤمنين.