مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٢قوائم الدّين
اعتبر أبو سهل العلم والعمل والإخلاص والخوف قوائم الدّين مستخدما تقسيما رباعيّا مثل أبي حفص والجنّاويّ (2) الّذي كان قد عدّد عناصر الدّين الأساسيّة الّتي لا يقوم إلاّ باجتماعها. وقد استبدل النّيّة والورع بالإخلاص الّذي خصّه بتحليل لاحق والخوف الّذي تحدّث عنه في تحليله السّابق لثنائيّ الخوف والرّجاء المتضادّين. لا يتعلّق الأمر بإبدال بأتمّ المعنى، فهما في الحقيقة يناظرانهما، ولا أدلّ على ذلك من تعريف الشّرّاح غالبا للنّيّة بالإخلاص والعمل لله. ثنائيّ العلم والعمل مشترك بين كلّ العقائد، ومن ذلك نستنتج أنّه أساسيّ، لكن مع تقديم العلم على العمل إذ يجب أن يأتي العمل من العلم، هو بالتّالي من ثماره كما قال أبو سهل في فقرة لاحقة. النّيّة قريبة من معنى الإخلاص، والخوف ذو صلة بالورع.
(1) - انظر عقيدة، ص24 - 25. استشهد بالآيات (ق 5: 27، 53: 32، 16: 128، 54: 4).
(2) -[موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص520 و522؛ الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص16.
لنلج في صميم الموضوع: أيّة خصال يجب أن تتوفّر في العبد؟ يجيب أبو سهل: العلم والعمل والإخلاص والخوف. نلاحظ أوّلا أنّه قدّم العلم على العمل (1). وهو كعالم يضع في الحضيض الجهل، الّذي فيه شبه بالعمى، بل إنّ نوم العالم لأرفع درجة من صلاة الجاهل. يرافق هذا الحكمَ الّذي يجعل الجهل في الدّرك الأسفل تقييم سلبيّ لسلوك الجاهل: فهو لا يفعل الخير لأنّه لا يملك القدرة على فعله ولا يعلم ما هو أصلا، خاصّة أنّ عمى بصيرته يُنئيه عن تنفيذ ما أُمر. هكذا يرى هذا الشّقيّ انحراف فعله يغلب ما قد يتضمّن من خير. ما لهذا الشّخص من وسيلة