مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٤كان واثقا بأنّه على الدّين الصّحيح، الله ينزعه منه". بيّنٌ أنّ هذا الموقف يزيل كلّ شعور بالأمن. والعلم أيضا، رغم منزلته الرّفيعة، وحتّى إن اقترن بالأعمال الصّالحة والعبادة الصّادقة، قد يكون غرورا. حسب النّظرة الإباضيّة تهمّ حالة النّفس الأخيرة فقط (1)، فهي تكشف عن فكرة الله عنها في الأزل. مع تحفّظ: هو أنّ التّبرير الّذي توحي به تلك الحالة النّهائيّة لن يتحقّق فعليّا إلاّ إن سبقه إيمان صادق مدى العمر.
الصّدق أو الإخلاص
يقود تشدّد هذا المذهب المفرطُ الكاتبَ بنحو منطقيّ إلى طرح مسألة الصّدق أو إخلاص العبادة. ميّز نوعين من الصّدق (2): مجرّدا من الأغراض ونفعيّا. يعني الأوّل التّوجّه الخالص إلى الله بالطّاعة واتّباع أحكامه، وهو منبثق من الإيمان الصّحيح وسالم من الإشراك الّذي هو أن يُبتغى بالعمل غير الله. الصّدق النّفعيّ هو الّذي كلّ همّه وديدنه الحصول على الأجر والثّواب، ونظرة الكاتب إليه غير إيجابيّة. ويتمثّل حسب تعريفه في "إرادة الظّفر بالآخرة بفعل الخير وأعمال الطّاعة". إن لم يحبّ العبد الله لذاته ويسع إليه وهو لا يبتغي سواه، فإنّ سعيه في الدّنيا وراء الأجر فقط وإشراك هذا الغرض مع الله علامة إرادة منحرفة.
(1) - لا قيمة لتحوّل في اللّحظة الأخيرة يمليه الخوف حسب إبراهيم بيّوض في تفسير "من قريب" (ق 4: 17) (في محادثة).
(2) - عقيدة، ص27 - 28.
بعد عدّة استشهادات بالقرآن والحديث، تناول الكاتب تمييزا آخر، هذه المرّة بين نوعين من النّعم: دنيويّة ودينيّة، مع تقسيم كلّ منها إلى