مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

أصناف. "الأولى نوعان: نعم نفع ونعم دفع. نعم النّفع نوعان: منح مزايا ومنافع، ونعم الدّفع نوعان: دفع فُرص الفساد ودرء الشّرّ. ونعم الدّين نوعان: التّوفيق والعصمة، الّتي هي عون الله لعباده لوجه الإسلام في المقام الأوّل، وهي أعظم النّعم وأرفعها درجة، وبها نيل النّعيم الدّائم" (1).

يستدعي منح النّعم طبعا الشّكر والحمد. هنا يُجري تمييزا دقيقا بين الرّياضات الباطنة الّتي يرتبط بها الشّكر، ويحلّل بإيجاز المعطيات الّتي يقوم عليها هذان المفهومان (2). الحمد مدح وضدّه التّوبيخ، والشّكر هو طاعة الخالق سرّا وعلانية، وهو نفي الكفر، بل ينبغي القول إنّه الصّيغة المثلى للعبادة. لماذا؟ لأنّ إنكار نعم الله كفر، كما نرى من فعل كفر الّذي يعني "أنكر نعم الله"، وهو يرادف إذن غياب الإيمان بالله كلّيّا.

بهذا النّحو يمكن تلخيص أقوال أبي سهل يحيى حول خصال العبد الأربع، ولا بدّ من التّنويه بوجوب اجتماعها، ومطابقتها لا للسّنّة فقط بل كذلك لما يدعوه "الطّريق" أي الإباضيّة.

الأدعية

(1) - عقيدة، ص28.

(2) - جرت العادة عند هؤلاء الكتّاب على مقارنة معنيين متقاربين. انظر مثلا عند الغزاليّ مقارنة الشّكر والصّبر، وقد طرح قضيّة التّوفيق بينهما وجود الشّرّ (انظر إحياء ج4 ص127) لا التّضادّ بين الخاصّ والعامّ.

تتناول الفصول الخمسة التّالية دراسة بعض الأدعية المتداولة: الاستعاذة، البسملة، الفاتحة. بخصوص كلّ منها يذكّر أبو سهل بالأسس القرآنيّة أو بأسباب

١٥٥ / ٤٩٤