مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

يجمع في بدايته آيات قرآنيّة تمدح العلم، ويستشهد أكثر بالأحاديث، ولا يغفل الحكمة الشّعبيّة (قال بعض الحكماء). يذكر مصادر الحديث كلّها ولا يهمل في استدلاله عن شرف العلم أيّ مصدر، بل يفاجئنا بذكر اسم عثمان بن عفّان نفسه الّذي لا يحظى عادة بالتّبجيل عند الإباضيّة، مع إضافة "عليه السّلام". لا شكّ أنّ ثناءه على العلماء أعفاه من التّنديد الّذي يتبع اسمه غالبا في كتاباتهم. وقد قدّم جلّ الأحاديث الّتي أوردها هنا- كما في بقيّة الكتاب- دون ذكر إسنادها ولا درجة صحّتها. إذ ليست غايته تصنيف الأحاديث بل الحضّ على تقدير العالِم (2) وطلب العلم المجرّد من الأغراض الّذي هو فريضة على كلّ محتلم.

تقسيم العلم الّذي رسم ملامحه ذو طابع تجريبيّ أكثر ممّا هو منطقيّ. ولا يتطابق مع تصنيف المعارف الّذي قدّمه الجنّاويّ في صدر كتاب الوضع (3) وفي عقيدة نفوسة (4). وقد قدّم الكاتب تقسيمه ب"قيل" الّتي توحي بأنّه لا يعطيه سوى مصداقيّة محدودة: "قيل: العلم نوعان: علم القرآن وعلم الفقه، وما سوى ذلك فتنة. قيل كذلك إنّه يشتمل على ثلاثة أمور لم يعلّمها الله إلاّ لنبيّه: تفسير القرآن، والأحاديث، ولسان العرب" (5).

١٥٧ / ٤٩٤