مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

والمجسّمة والمالكيّة والقدريّة والمرجئة. الفرقتان الأخيرتان صنفان لُعنا على لسان 70 نبيّا. تطابق الآراء المنسوبة إلى القدريّة أفكار المعتزلة، وقد عدّد لهم الآراء التّالية: 1 - الإنسان خالق أفعاله، ويردّ على ذلك بأنّ تأكيد خلق الإنسان لأفعاله يعني طرحها من فعل الخلق الإلهيّ، وذلك يؤول إلى الشّرك. 2 - يستطيع الإنسان بعقله الوصول إلى حجّة وجود الله. 3 - ليس مرتكبو الكبائر، باستثناء الشّرك، كفّارا، ويفنّد هذا الرّأي من خلال الاستشهاد ب3 آيات جاء بناؤها متوازيا واستُخدمت فيها كلمات كافر وظالم وفاسق كمترادفات (1).

أمّا المرجئة فعلّلوا إرجاء الوعيد بالتّخليد في النّار بأنّ الله سيمحو الوصمة اللاّصقة بعباده. لكنّ هذا الدّليل المشبوه يسقط أمام التّأكيدات المكرّرة في محكم القرآن (2) الّتي تدعمها حجّة نفي التّبديل والتّحويل عن كلام الله (3)، ولا يجوز تغليب "تأويل" بغيض عليها. النّحو أيضا يأتي ليؤيّد هذا التّفسير، ففي الآية: "إنّما المؤمنون الّذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم" (ق 8: 2)، يفيد حرف "إنّما" الحصر المتعلّق بالجزء الأوّل من الجملة، وموضوعه الإيمان الّذي حُدّد بتحقيق ما جاء في الآية (4).

(1) - انظر، (ق 5 44 و45 و47)، "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون … الظّالمون … الفاسقون". عقيدة، 48 - 49.

(2) - (ق 82: 14 - 16، 4: 93، 5: 37، 4: 14، 3: 192، 66: 8، 22: 71).

(3) - "لا يبدَّل القول لديّ" (ق 50: 29).

(4) - عقيدة، ص49 - 50.

يرتكز نقض الجبريّة القائلين بأنّ الإنسان مجبر على أعماله على أنّ حساب

١٥٩ / ٤٩٤