مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٠العبد على أفعال لم يفعلها (باختياره) تخالف العقل وحكمة الله وعدله، ويعتمد بوجه خاصّ على الآية: "لكلّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت" (1)، وما في القرآن من أمر ونهي، ومن عقاب وثواب، ومن مدح وذمّ أثبت الاختيار والاكتساب (2) ونفى الجبْل والجبْر. نرى هنا أنّ أبا سهل كتبغورين لا يفرّق بين معنيي الجبْل والجبْر. بالنّسبة إليه يتضمّن الفعل جانبين: جهة خلق واختراع لله وجهة اختيار واكتساب تعود إلى العبد (3).
نعلم من مخطوط العقيدة الآخر أنّها تناولت كذلك المسائل التّالية: حقيقة الإيمان والرّدّ على المرجئة (ورقة 27، وجه)، استحالة رؤية الله (27 ظ)، الاستواء على العرش (28 و)، القرآن غير مخلوق (28 و)، عدل الله ضدّ المجبرة (28 ظ)، حرمة أهل التّوحيد ضدّ الصّفريّة (28 ظ-29 و)، حجّة الله (29 و)، فتنة السّكّاكيّة (29 و) والفرثيّة (30 و)، مسالك الدّين الأربعة (30 و)، وربّما مسائل أخرى لأنّ هذا المخطوط أيضا ناقص.
(1) - استشهد بالآيات (ق 98: 6 - 7، 2: 202 و286).
(2) - المقصود أحكام موضوعيّة وشرعيّة لا ذاتيّة، ولا ينظر إلى المعايير الذّاتيّة إلاّ الإباضيّة المحدثون كبيّوض الّذي يقرّ بالتّجربة المباشرة الّتي يكتشف بها كلّ إنسان فيه قدرة على الفعل.
(3) - عقيدة، ورقة 28 ظ.
يبني الكاتب ردّه على المذاهب المخالفة بالأساس على القرآن والسّنّة ولا يدخل في حجاج الخصوم. في الفصل عن كتاب الله يدافع عن مرجعيّة القرآن