مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦١المطلقة لحسم خلافات الأمّة في قضيّة التّحكيم في صفّين (1)، ويُصدر ضدّ عليّ حكم إدانة بلا رجعة، فقد ارتكب ذنبا لا يُغتفر إلى يوم القيامة، وهو حكم يثبّته عليه تردّده أكثر ممّا يخفّفه. ولا تؤخذ بالاعتبار في الدّفاع عنه توبته لحظة لمّا رأى جماعة القرّاء على ساحة المعركة. وقد ارتكب الحكمان كفر نعمة، وحكمهما لاغ وباطل لأنّه يعني نقض حكم الله وأوامره ونواهيه والّذي تضمن الإمامة الشّرعيّة تطبيقه. يبدو كذلك إعلان البراءة ضدّ الفئة الباغية وضدّ الحكمين وضدّ معاوية وأهل الشّام الّذين قتّلوا محاربي النّخيلة، والولاية لأئمّة الفرقة التّسعة (4 عرب (2) و5 فُرس (3) مستمدّا من عناصر قديمة في عقائد إباضيّة. وقد عبّر عن تلك المواقف بعبارة "نَدين ب" غير المعهودة في أسلوبه. واكتفى بتعداد الأشخاص المشمولين بالولاية والبراءة، بينما دأب سابقوه على تقديم تحليل ضاف لهذين المفهومين.
الإيمان
(1) - يعتمد على الآية (ق 33: 36) "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبينا".
(2) - الأئمّة العرب: أبو بكر وعمر وعبد الله بن الأعلى بن السّمح المعافريّ وعبد الله يحيى اليمنيّ وأبو الخطّاب.
(3) - الأئمّة الفرس: أئمّة تيهرت الخمسة الأوائل.
هناك في المخطوط الثّاني ردّ على مذهب المرجئة في الإيمان الّذي هو عند أهل العدل (الإباضيّة) معرفة بالجنان وإقرار باللّسان وعمل بالأركان. لم تذكر العقائد