مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

السّابقة (1) سوى عنصري القول والعمل، فربّما استعار أبو سهل لإثراء مفهوم الإيمان من مذهب الأشاعرة العنصر الفكريّ فيه ودون التّقليل من شأن العنصرين التّقليديّين. وليس غريبا أن يسند إلى المعرفة بالجنان المقام الأوّل، فقبيْل ذلك تحدّث بإسهاب عن خفايا القلب. مع ذلك ظلّ متمسّكا بموقف الإباضيّة، كما تبيّن إدانته للمرجئة الّذين لا يضيفون العمل إلى المعرفة و/أو التّصديق، وكذلك استشهاده بقول عمر بن عبد العزيز المستمدّ من مراسلته مع عديّ بن عديّ: "الإيمان يشتمل على حدود وفرائض وأوامر وعادات: من أتمّها أتمّ الإيمان، ومن لم يتممها لم يتمّ إيمانُه" (2).

قضيّة حجّة الله، البدع

(1) - انظر عقيدة نفوسة، ص28، وعقيدة عمان حيث عُرّف الإيمان بأنّه قول وعمل كما جاء في كشف الغمّة، و245.

(2) - انظر عقيدة، ورقة 27 و.

بعد النّقض على فرق أخرى كالمجبّرة فيما يتعلّق بالعدل، وصل به المطاف إلى الفرق المنشقّّة عن الإباضيّة. فردّ أوّلا على أحمد بن الحسين حول حجّة الله، أي معرفة الله بالعقل، الّتي يرى الإباضيّة أنّها لا تحصل بالاستدلال والقياس فقط بل بعون الله وتعليم معلّم منبّه. ثمّ على سكّاك (1)

١٦٢ / ٤٩٤