مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الّذي اعتمد على الآية "ما فرّطنا في الكتاب من شيء" (ق 6: 38) لرفض حجّيّة السّنّة والرّأي، مستشهدا حسب المنهج المتّبع في الجدال بين المتكلّمين بنصوص أخرى، مثلا: "وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" (ق 59: 7) وآيات أخرى (2). وأضاف إلى البدع الّتي نسبها أبو زكريّا إلى سكّاك أخرى ناعيا عليه أمورا مخالفة للأعراف الّتي اطّرحها، مثلا: ترخيص أكل لحم الإنسان (3)، ترك عادة رجم الزّاني، إهمال الاستنجاء والاختتان والوتر، وسنن يتّبعها المسلمون منذ عصر النّبيّ كعِدّة المفقود والحدّ في الخمر وميراث الأجداد والجدّات وفرضيّة الإمامة (29 و)، وأضاف أنّ هناك أمورا

(1) - يحمل النّصّ الّذي بأيدينا شكّاك ربّما من باب الطّعن والسّخرية. القراءة المرجّحة: "سكّاك" كما في سيَر أبي زكريّا الّذي كتب: "حدّث عدّة من أصحابنا أنّ السّكّاك يكنّى أبد الله. سوّلت له نفسه مسائل خالف فيها أهل العدل: 1 إبطال السّنّة، سنّة رسول الله، وإبطال رأي المسلمين، وأنّ الله أغنى بكتابه أهل العقول عن غيره، فليس رأي ولا سنّة؛ 2 أنّ الصّلاة بالجماعة بدعة؛ 3 أنّ الأذان بدعة فإذا سمع هو وأصحابه أذان الصّلاة قالوا: نهيق الحمير؛ 4 أنّ الصّلاة عندهم - لا تجوز بشيء من القرآن إلاّ ما عُرف معناه وتفسيره؛ 5 الأجنّة نجسة بما تعدّ به من سماد بني آدم؛ 6 أنّ الصّلاة لا تجوز بثوب فيه القمّل؛ 7 أنّ الأندُر إذا بالت فيها الدّوابّ الّتي تدرس فإنّ القمح لا يطهر إلاّ بالغسل". ص369 - 370.

(2) - ق 24: 63، 53: 3، 16: 44.

(3) - محرّم إلاّ للضّرورة. انظر عقيدة نفوسة، ص39.

أخرى خالفت فيها تلك الفرقة المنشقّة عن الإباضيّة الدّين. أمّا بخصوص مكانها وزمانها فأشار مثل أبي زكريّا: "في زمان مشايخ قنطرارة" (1) مضيفا تفاصيل منفّرة عن سلوك أتباعها الغريب، بوضوح للتّشنيع وتثبيط أيّ تقليد (2). وحسب ما ذكر نشأت

١٦٣ / ٤٩٤