مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٦بخصوص السّيرة الواجب اتّباعها في مسلك الكتمان تعكس الظّروف الّتي كانت جماعته تعيش فيها في عصره الّذي كان فترة كتمان. والصّفحات الّتي خصّصها لخلافات الفرائق، وحكمه الصّارم على عليّ، وإدانة معاوية وأهل الشّام تذكّر بلا شكّ في أسلوبها بالعقيدة المنسوبة إلى عبد الله بن إباض والّتي نُقلت في كشف الغمّة، وهي تدخل ضمن النّواة المشتركة بين العقائد الإباضيّة. وقد أكّد بقوّة تنزيه الله ووحدانيّته وتقدّمه على الحادث، وذلك بند مشترك بين كلّ العقائد. ولم يستثن شيئا من فعل الخلق الإلهيّ الشّامل (ودون أن يوضّح كالجنّاونيّ أنّ الله خالق الخير والشّرّ سويّا): حتّى أفعال الإنسان الّتي هي بتمامها من خلقه. ومثل تبغورين لم يميّز بين الجبْل والجبْر. وللإنسان في نظريّته الاختيار والاكتساب.
لا شكّ أنّه لم ير جدوى من الدّخول في تفاصيل الفرائض والأحكام العديدة والّتي كانت معروفة من عقيدتي أبي حفص والجنّاونيّ، لكنّها كانت بالتّحقيق ماثلة في ذهنه وذُكرت على وجه الإجمال في الفقرة القصيرة عن علم الشّريعة.
قدّم إسهاما أصيلا بإعطاء توضيحات حول بدع الحسينيّة والسّكّاكيّة والفرثيّة وبتعريف الإيمان بنحو أكمل: وهو موافق لمذهب الفرقة التّقليديّ، إذ اعتبره "الوفاء بجميع الدّين"، ولا تفاجئنا إضافته في المقام الأوّل عنصرا جديدا: المعرفة بالجنان، لأنّ الجوانب الرّوحيّة في العقائد تستحوذ على اهتمامه: وقوائم الدّين الأساسيّة: العلم والعمل والنّيّة