مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٧والورع، و"أركانه": الاستسلام والرّضا والتّوكّل الخ الّتي لم تزد العقائد السّابقة على تعدادها حُلّلت هنا بإسهاب مع المفاهيم القريبة منها. ونتبيّن يقينا تأثّرا بالغزاليّ (مثلا: في ما يتعلّق بتطهير القلب) في هذه المعاني المستوحاة من القرآن والحديث والّتي هي الخلفيّة للرّوحانيّات الإسلاميّة. والكاتب يُظهر في هذا الميدان رهافة كبرى في التّحليل ويدفعها أحيانا في اتّجاها ذي طابع إباضيّ مميّز مختلف عن الّذي أعطاها العالم السّنّيّ الكبير (مثلا: الرّضا بقضاء الله).
في هذا الاتّجاه التّقويّ ربّما ينبغي أن نفهم تشجيعه على سبر كلّ معاني القرآن، من ظاهر وباطن، وإدراجه في العقيدة فقرة عن القيمة الدّينيّة لأعمال تقليديّة كتلاوة الفاتحة والاستعاذة والبسملة لا نجد مثلها في العقائد الإباضيّة الأخرى. وبالأهمّيّة الّتي أولاها "لخفايا القلب"- ذاك فعلا هو عنوان فصل طويل في الكتاب- كان مجدّدا وساهم في تطوير العقائد في اتّجاه تبعه على أثره أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي.